والرابع: أنه القضاء له بالإِسلام ، قاله مقاتل.
وقال غيره: حَكَمْنا لك بإظهار دِينك والنُّصرة على عدوِّك.
قوله تعالى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ} قال ثعلب: اللام لام"كي"، والمعنى: لكي يجتمع لك [مع] المغفرة تمام النِّعمة في الفتح ، فلمّا انضمَّ إلى المغفرة شيءٌ حادِثٌ ، حَسُنَ معنى"كي".
وغَلِط من قال: ليس.
الفتح سببَ المغفرة.
قوله تعالى {ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تأخَّرَ} قال ابن عباس: والمعنى"ما تقدَّم"في الجاهلية ، و"ما تأخَّر"ما لم تعلمه ، وهذا على سبيل التأكيد ، كما تقول: فلان يَضْرِب من يلقاه ومن لا يلقاه.
قوله تعالى: {ويُتِمِّ نِعمتَه عليك} فيه أربعة أقوال.
أحدها: أن ذلك في الجنة.
والثاني: أنه بالنُبُوَّة والمغفرة ، رويا عن ابن عباس.
والثالث: بفتح مكة والطائف وخيبر حكاه الماوردي.
والرابع: بإظهار دِينك على سائر الأديان ، قاله أبو سليمان الدمشقي.
قوله تعالى: {ويَهْدِيَكَ صراطاً مستقيماً} أي: ويُثبِّتك عليه ؛ وقيل: ويَهدي بك ، {ويَنْصُرَكُ اللهُ} على عدوِّك {نَصْراً عزيزاً} قال الزجاج: أي: نَصْراً ذا عِزٍّ لا يقع معه ذُلٌّ.
قوله تعالى: {هو الذي أنزل السَّكينة} أي: السُّكون والطمُّأنينة {في قلوب المؤمنين} لئلاّ تنزعج قلوبُهم لِمَا يَرِد عليهم ، فسلَّموا لقضاء الله ، وكانوا قد اشتد عليهم صَدُّ المشركين لهم عن البيت ، حتى قال عمر: علامَ نُعطي الدَّنِيَّة في ديننا ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم"أنا عَبْدُ الله ورسوله ، لن أُخالِف أمره ولن يُضَيِّعني"، ثم أَوْقَعَ اللهُ الرِّضى بما جرى في قلوب المسلمين ، فسلَّموا وأطاعوا.
{لِيَزدادوا إيماناً} وذلك أنه كلَّما نزلت فريضة زاد إِيمانُهم.