"لَمْ نأتِ لقتال أحَد إِنما جئنا لنطوف بهذا البيت ، فمن صدَّنا عنه قاتلْناه"فرجعَ [بديل] فأخبر قريشاً ، فبعثوا عروة بن مسعود ، فكلَّمه بنحو ذلك ، فأخبر قريشاً ، فقالوا: نَرُدُّه مِن عامِنا هذا ويَرْجِع من قابِل فيَدْخُل مكة ويطوف بالبيت ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمانَ بن ع فإن قال:"اذْهَبْ إِلى قريش فأَخْبِرْهم أنّا لَمْ نأتِ لقتالِ أحَدٍ ، وإِنما جئنا زُوّاراً لهذا البيت ، معنا الهدي ننحره وننصرف"، فأتاهم فأخبرهم ، فقالوا: لا كان هذا أبداً ، ولا يَدخُلها العامَ ، وبَلَغَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أنَّ عثمان قد قُتل ، فقال:"لا نَبْرَحُ حتى نُناجِزَهم"، فذاك حين دعا المسلمين إِلى بيعة الرّضوان ، فبايعهم تحت الشجرة.
وفي عددهم يومئذ أربعة أقوال.
أحدها: ألف وأربعمائة ، قاله البراء ، وسلمة بن الأكوع ، وجابر ، ومعقل بن يسار.
والثاني: ألف وخمسمائة ، روي عن جابر أيضاً ، وبه قال قتادة.
والثالث: ألف وخمسمائة وخمس وعشرون ، رواه العوفي عن ابن عباس.
والرابع: ألف وثلاثمائة ، قاله عبد الله بن أبي أوفى.
قال: وضَرَبَ يومئذ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بشماله على يمينه لعثمان ، وقال: إِنه ذهب في حاجة الله ورسوله ، وَجعَلَت الرُّسُل تختلف بينهم ، فأجمعوا على الصُّلح ، فبعثوا سهيل بن عمرو في عِدَّة رجال ، فصالحه كما ذكرنا في [براءة: 7] فأقام بالحديبية بضعة عشر يوماً ، ويقال: عشرين ليلة ، ثم انصرف ، فلمّا كان ب {ضَجَنَان} نزل عليه: {إنّا فَتَحْنا لك فَتْحاً مبيناً} ، فقال جبريل: يَهنيك يا رسول الله ، وهنّأه المسلمون.
والقول الثاني: أن هذا الفتح فتح مكة ، رواه مسروق عن عائشة وبه قال السدي.
وقال بعض مَن ذَهَب إِلى هذا: إِنما وُعِد بفتح مكة بهذه الآية.
والثالث: أنه فتح خيبر ، قاله مجاهد ، والعوفي وعن أنس بن مالك كالقولين.