الثاني: أن تأويله مختلف بحسب اختلافهم فيمن أشير إليه بهذا الذكر: فمنهم من قال أن المراد بقوله: {وَتُعَزِّرُوهُ وَتَوَقِّرُوهُ} أي تعزروا الله وتوقروه لأن قوله: {وَتُسَبِّحُوهُ} راجع إلى الله وكذلك ما تقدمه ، فعلى هذا يكون تأويل قوله: {وَتُوَقِّرُوهُ} أي تثبتوا له صحة الربوبية وتنفوا عنه أن يكون له ولد أو شريك.
ومنهم من قال: المراد به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعزروه ويوقروه لأنه قد تقدم ذكرها ، فجاز أن يكون بعض الكلام راجعاً إلى الله وبعضه راجعاً إلى رسوله ، قاله الضحاك. فعلى هذا يكون تأويل {تُوَقِّرُوهُ} أي تدعوه بالرسالة والنبوة لا بالاسم والكنية.
{وتُسَبِّحُوهُ} فيه وجهان:
أحدهما: تسبيحه بالتنزيه له من كل قبيح.
الثاني: هو فعل الصلاة التي فيها التسبيح.
{بُكْرَةً وَأصِيلاً} أي غدوة وعشياً. قال الشاعر:
لعمري لأنت البيت أكرم أهله... وأجلس في أفيائه بالأصائل
قوله عز وجل: {وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: فاسدين قاله قتادة.
الثاني: هالكين ، قاله مجاهد. قال عبد الله بن الزبعرى:
يا رسول المليك إن لساني... راتق ما فتقت إذ أنا بور
الثالث: أشرار ، قاله ابن بحر. وقال حسان بن ثابت:
لا ينفع الطول من نوك الرجال وقد... يهدي الإله سبيل المعشر البور
قوله عز وجل: {يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلاَمَ اللَّهِ} فيه وجهان:
أحدهما: ما وعد الله نبيّه من النصرة والفتح حين ظنوا ظن السوء بأنه يهلك أو لا يظفر ، قاله مجاهد وقتادة.
الثاني: قوله: {لَن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوّاً} حين سألوه الخروج معه لأجل المغانم بعد امتناعهم منه وظن السوء ، قاله ابن زيد.