{وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ} يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون معناه: ولله ملك السماوات والأرض ترغيباً للمؤمنين في خير الدنيا وثواب الآخرة.
الثاني: معناه: ولله جنود السماوات والأرض إشعاراً للمؤمنين أن لهم في جهادهم أعواناً على طاعة ربهم.
قوله عز وجل: {الظَّآنِّينَ باللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ} فيه أربعة أوجه:
أحدها: هو ظنهم أن لله شريكاً.
الثاني: هو ظنهم أنه لن يبعث الله أحداً.
الثالث: هو ظنهم أن يجعلهم الله كرسوله.
الرابع: أن سينصرهم على رسوله.
قال الضحاك: ظنت أسد وغطفان في رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى الحديبية أنه سيقتل أو ينهزم ولا يعود إلى المدينة سالماً ، فعاد ظافراً.
{عَلَيْهِمْ دَآئرَهُ السَّوْءِ} يحتمل وجهين:
أحدهما: عليهم يدور سوء اعتقادهم.
الثاني: عليهم يدور جزاء ما اعتقدوه في نبيهم.
قوله عز وجل: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: شاهداًعلى أمتك بالبلاغ ، قاله قتادة.
الثاني: شاهداًعلى أمتك بأعمالهم من طاعة أو معصية.
الثالث: مبيناً ما أرسلناك به إليهم.
{وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً} فيه وجهان:
أحدهما: مبشراً للمؤمنين ونذيراً للكافرين.
الثاني: مبشراً بالجنة لمن أطاع ونذيراً بالنار لمن عصى ، قاله قتادة ، والبشارة والإنذار معاً خير لأن المخبر بالأمر السار مبشر والمحذر من الأمر المكروه منذر. قال النابغة الذبياني:
تناذرها الراقون من سوء سعيها... تطلقها طوراً وطوراً تراجع
قوله عز وجل: {وَتُعَزِّرُوهُ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: تطيعوه ، قاله بعض أهل اللغة.
الثاني: تعظموه ، قاله الحسن والكلبي.
الثالث: تنصروه وتمنعوا منه ، ومنه التعزير في الحدود لأنه مانع ، قاله القطامي:
ألا بكرت مي بغير سفاهة... تعاتب والمودود ينفعه العزر
وفي {وَتُوَقِّرُوهُ} وجهان:
أحدهما: تسودوه ، قاله السدي.