والقوم أولو البأس الشديد يتعين أنهم قوم من العرب لأن قوله تعالى: {تقاتلونهم أو يسلمون} يشعر بأن القتال لا يرفع عنهم إلا إذا أسلموا، وإنما يكون هذا حُكماً في قتال مشركي العرب إذ لا تقبل منهم الجزية.
فيجوز أن يكون المراد هوازنَ وثقيف.
وهذا مروي عن سعيد بن جُبير، وعكرمة وقتادة، وذلك غزوة حنين وهي بَعد غزوة خيبر، وأما فتح مكة فلم يكن فيه قتال.
وعن الزهري ومقاتل: أنهم أهل الردة لأنهم من قبائل العرب المعروفة بالبأس، وكان ذلك صدرَ خلافة أبي بكر الصديق.
وعن رافع بن خديج أنه قال: والله لقد كنا نقرأ هذه الآية {ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد} فلا نعلم من هم حتى دَعَانَا أبو بكر إلى قتال بني حنيفة فعلمنا أنهم هم، وعن ابن عباس وعطاء بن أبي رباح، وعطاء الخراساني، والحسن هم فارس والروم.
وجملة {تقاتلونهم أو يسلمون} إمّا حال من ضمير {تدعون} ، وإما بدل اشتمال من مضمون {تدعون} .
و {أو} للترديد بين الأمرين والتنويع في حالة تُدعون، أي تدعون إلى قتالهم وإسلامهم، وذلك يستلزم الإمعان في مقاتلتهم والاستمرار فيها ما لم يسلموا، فبذلك كان {أو يسلمون} حالاً معطوفاً على جملة {تقاتلونهم} وهو حال من ضمير {تدعون} .
وقوله: {وإن تتولوا كما توليتُم من قبل يعذبكم عذاباً أليماً} تَعبير بالتوالي الذي مضى، وتحذير من ارتكاب مثله في مثل هذه الدعوة بأنه تَوَلَّ يوقع في الإثم لأنه تولَ عن دعوة إلى واجب وهو القتال للجهاد.
فالتشبيه في قوله: {كما توليتم من قبل} تشبيه في مطلق التولّي لقصد التشويه وليس تشبيهاً فيما يترتب على ذلك التولي.
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ