فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415230 من 466147

وتعقب بأنه لم يقع فيها ما أخبر الله تعالى به في قوله سبحانه: {تقاتلونهم أَوْ يُسْلِمُونَ} ومنهم من زعم أن الداعي علي كرم الله تعالى وجهه وزعم كفر البغاة والخوارج عليه رضي الله تعالى عنه وأنه لو سلم إسلامهم يراد بالإسلام في الآية الانقياد إلى الطاعة وموالاة الأمير ، وفيه ما لا يخفى ، والانصاف أن الآية لا تكاد تصح دليلاً على إمامة الصديق رضي الله تعالى عنهإلا إن صح خبر مرفوع في كون المراد بالقوم بني حنيفة ونحوهم ودون ذلك خرط القتاد ، ونفى بعضهم صحة كون المراد بالقوم فارساً والروم لأن المراد في قوله تعالى: {تقاتلونهم أَوْ يُسْلِمُونَ} على ما سمعت وفارس مجوس والروم نصارى فلا يتعين فيهم أحد الأمرين من المقاتلة والإسلام إذ يقبل منهم الجزية ، وكذا اليهود ومشركو العجم والصابئة عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وقال: يتعين كونهم مرتدين أو مشركي العرب لأنهم الذين لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف ، ومثل مشركي العرب مشركو العجم عند الشافعي رضي الله تعالى عنه فعنده لا تقبل إلا من أهل الكتاب والمجوس ، وأنت تعلم أن من فسر القوم بذلك يفسر الإسلام بالانقياد وهو يكون بقبول الجزية فلا يتم له أمر النفي فلا تغفل {فَإِن تُطِيعُواْ} الدعي فيما دعاكم إليه {يُؤْتِكُمُ الله أَجْراً حَسَناً} هو على ما قيل الغنيمة في الدنيا والجنة في الأخرى {وَإِن تَتَوَلَّوْاْ} عن الدعوة {كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مّن قَبْلُ} في الحديبية {يُعَذّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً} لتضاعف جرمكم ، وهذا التعذيب قال في"البحر": يحتمل أن يكون في الدنيا وأن يكون في الآخرة ، ويحتمل عندي وهو الأوفق بما قبله على ما قيل كونه فيهما ولا بأس بكون كل من الإيتاء والتعذيب في الآخرة بل لعله المتبادر لكثرة استعمالهما في ذلك ، ولا يحسن كون الأمرين في الدنيا ولا كون الأول في الآخرة أو فيها وفي الدنيا والثاني في الدنيا فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت