وقال الزمخشري: {ولله ملك السماوات والأرض} ، يدبره تدبير قادر حكيم ، فيغفر ويعذب بمشيئته ، ومشيئته تابعة لحكمته ، وحكمته المغفرة للتائب وتعذيب المصر.
{وكان الله غفوراً رحيماً} ، رحمته سابقة لرحمته ، حيث يكفر السيئات باجتناب الكبائر بالتوبة. انتهى.
وهو على مذهب الاعتزال.
{سيقول المخلفون} : روي أن الله تعالى أمر نبيه (صلى الله عليه وسلم) يغزو خيبر ، ووعده بفتحها ، وأعلمه أن المخلفين إذا رأوا مسيره إلى خيبر ، وهم عدو مستضعف ، طلبوا الكون معه رغبة في عرض الدنيا من الغنيمة ، وكان كذلك.
{يريدون أن يبدلوا كلام الله} : معناه أن يغيروا وعده لأهل الحديبية بغنيمة خيبر ، وذلك أنه وعدهم أن يعوضهم من مغانم مكة خيبر ، إذا قفلوا موادعين لا يصيبون منها شيئاً ، قاله مجاهد وقتادة ، وعليه عامة أهل التأويل.
وقال ابن زيد: {كلام الله} : قوله تعالى: {قل لن تخرجوا معي أبداً ولن تقاتلوا معي عدواً} وهذا لا يصح ، لأن هذه الآية نزلت مرجع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من تبوك في آخر عمره.
وهذه السورة نزلت عام الحديبية ، وأيضاً فقد غزت مزينة وجهينة بعد هذه المدة معه عليه الصلاة والسلام ، وفضلهم بعد على تميم وغطفان وغيرهم من العرب.
وقرأ الجمهور: كلام الله ، بألف ؛ والإخوان: كلم الله ، جمع كلمة ، وأمره تعالى أن يقول لهم: {لن تتبعونا} ، وأتى بصيغة لن ، وهي للمبالغة في النفي ، أي لا يتم لكم ذلك ، إذ قد وعد تعالى أن ذلك لا يحضرها إلا أهل الحديبية فقط.
{كذلكم قال الله من قبل} : يريد وعده قبل اختصاصهم بها.
{بل تحسدوننا} : أي يعز عليكم أن نصيب مغنماً معكم ، وذلك على سبيل الحسد أن نقاسمكم فيما تغنمون.