{قل فمن يملك} : أي من يمنعكم من قضاء الله؟ {إن أراد بكم ضراً} : من قتل أو هزيمة ، {أو أراد بكم نفعاً} ، من ظفر وغنيمة؟ أي هو تعالى المتصرف فيكم ، وليس حفظكم أموالكم وأهليكم بمانع من ضياعها إذا أراده الله تعالى.
وقرأ الجمهور: ضراً ، بفتح الضاد ؛ والإخوان: بضمها ، وهما لغتان.
ثم بين تعالى لهم العلة في تخلفهم ، وهي ظنهم أن الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه لا يرجعون إلى أهليهم.
وتقدم الكلام على أهل ، وكيف جمع بالواو والنون في قوله: {ما تطعمون أهليكم} وقرأ عبد الله: إلى أهلهم ، بغير ياء ؛ وزين ، قراءة الجمهور مبنياً للمفعول ، والفاعل هو الله تعالى.
وقيل غيره ممن نسب إليه التزيين مجازاً.
وقرئ: وزين مبنياً للفاعل.
{وظننتم ظن السوء} : احتمل أن يكون هو الظن السابق ، وهو ظنهم أن لا ينقلبوا ، ويكون قد ساءهم ذلك الظن وأحزنهم حيث أخلف ظنهم.
ويحتمل أن يكون غيره لأجل العطف ، أي ظننتم أنه تعالى يخلف وعده في نصر دينه وإعزاز رسوله (صلى الله عليه وسلم) .
{بوراً} : هلكى ، والظاهر أنه مصدر كالهلك ، ولذلك وصف به المفرد المذكر ، كقول ابن الزبعري:
يا رسول المليك إن لساني ...
راتق ما فتقت إذ أنا بور
والمؤنث ، حكى أبو عبيدة: امرأة بور ، والمثنى والمجموع.
وقيل: يجوز أن يكون جمع بائر ، كحائل ، وحول هذا في المعتل ، وباذل وبذل في الصحيح ، وفسر بوراً: بفاسدين هلكى.
وقال ابن بحر: أشرار.
واحتمل وكنتم ، أي يكون المعنى: وصرتم بذلك الظن ، وأن يكون وكنتم على بابها ، أي وكنتم في الأصل قوماً فاسدين ، أي الهلاك سابق لكم على ذلك الظن.
ولما أخبر تعالى أنهم قوم بور ، ذكر ما يدل على أنهم ليسوا بمؤمنين فقال: {ومن لم يؤمن بالله ورسوله} ، فهو كافر جزاؤه السعير.
ولما كانوا ليسوا مجاهدين بالكفر ، ولذلك اعتذروا وطلبوا الاستغفار ، مزج وعيدهم وتوبيخهم ببعض الإمهال والترجئة.