وقال أبو إسحاق: أي: هالكين عند الله جل وعز.
وقال الفراء: البور في كلام العرب لا شيء، يقول: أصبحت أقوالهم وأعمالهم بوراً، أي: لا شيء، وهذا الحرف مفسر في سورة الفرقان [آية: 18] ثم أوعد تارك الإيمان بقوله:
13 - {وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} الآية.
ثم عظم نفسه وأخبر بنفسه أنه غني عن عباده، فقال:
14 - {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} الآية.
15 -قوله تعالى: {سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا} يعني: هؤلاء القبائل الذين ذكرناهم إذا انطلقتم أيها المؤمنون، أي: سرتم وذهبتم إلى مغانم لتأخذوها، يعني: مغانم خيبر.
قال المفسرون: وذلك أنهم لما انصرفوا من الحديبية بالصلح وعدهم الله فتح خيبر، وخصَّ بغنائمها من شهد الحديبية دون غيرهم، فلما انطلقوا إليها قال هؤلاء المخلفون {ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ} .
قال الله تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} وقرئ: (كَلِمَ الله) ، والكلام مصدر، والكَلِمْ: جمع كلمة، وكلاهما ورد به التنزيل، وهو قوله: {حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: 6] وقوله: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} [المائدة: 41] قال ابن عباس: يريد مواعبد الله لأن الله تعالى جعل خيبر لأهل الحديبية خاصة لم يجعل لأحد من الناس فيها شيئاً إلا لمن تخلف عنها لعذر.