وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ، وَبَعْضُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ {كَلَامَ اللَّهِ} عَلَى وَجْهِ الْمَصْدَرِ، بِإِثْبَاتِ الْأَلْفِ وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ (كَلِمَ اللَّهِ) بِغَيْرِ أَلْفٍ، بِمَعْنَى جَمْعِ كَلِمَةٍ، وَهُمَا عِنْدَنَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ، مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.، وَإِنْ كُنْتُ إِلَى قِرَاءَتِهِ بِالْأَلْفِ أَمْيَلَ.
وَقَوْلُهُ: {قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْمُخَلَّفِينَ عَنِ الْمَسِيرِ مَعَكَ يَا مُحَمَّدُ: لَنْ تَتَّبِعُونَا إِلَى خَيْبَرَ إِذَا أَرَدْنَا السَّيْرَ إِلَيْهِمْ لِقِتَالِهِمْ {كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ}
يَقُولُ: هَكَذَا قَالَ اللَّهُ لَنَا مِنْ قَبْلِ مَرْجِعَنَا إِلَيْكُمْ، إِنَّ غَنِيمَةَ خَيْبَرَ لِمَنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ مَعَنَا، وَلَسْتُمْ مِمَّنْ شَهِدَهَا، فَلَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَتَّبِعُونَا إِلَى خَيْبَرَ، لِأَنَّ غَنِيمَتَهَا لَغَيْرِكُمْ.
وَقَوْلُهُ: {فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا} أَنْ نُصِيبَ مَعَكُمْ مَغْنَمًا إِنْ نَحْنُ شَهِدْنَا مَعَكُمْ، فَلِذَلِكَ تَمْنَعُونَنَا مِنَ الْخُرُوجِ مَعَكُمْ.
وَقَوْلُهُ: {بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ: مَا الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ مِنْ أَنَّكُمْ إِنَّمَا تَمْنَعُونَهُمْ مِنَ اتِّبَاعِكُمْ حَسَدًا مِنْكُمْ لَهُمْ عَلَى أَنْ يُصِيبُوا مَعَكُمْ مِنَ الْعَدُوِّ مَغْنَمًا، بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ عَنِ اللَّهِ مَا لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ إِلَّا قَلِيلًا يَسِيرًا، وَلَوْ عَقَلُوا ذَلِكَ مَا قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ، وَقَدْ أَخْبَرُوهُمْ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُ حَرَمَهُمْ غَنَائِمَ خَيْبَرَ، إِنَّمَا تَمْنَعُونَنَا مِنْ صُحْبَتِكُمْ إِلَيْهَا لِأَنَّكُمْ تَحْسُدُونَنَا. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 21/}