فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403764 من 466147

وقولُه تعالى {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبّكَ} إنكارٌ فيهِ تجهيلٌ لهم وتعجيبٌ من تحكمِهم والمرادُ بالرحمةِ النبوةُ {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ} أي أسبابَ معيشتِهم {فِى الحياة الدنيا} قمسةً تقتضيَها مشيئتُنا المبنيةُ على الحِكَمِ والمصالحِ ولم نفوضْ أمرَها إليهم علماً منا بعجزِهم عن تدبيرِها بالكُلِّيةِ {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ} في الرزقِ وسائرِ مبادِي المعاشِ {درجات} متفاوتة بحسبِ القُربِ والبُعدِ حسبَما تقتضيِه الحكمةُ فمنْ ضعيفٍ وقويَ وفقيرٍ وغنيَ وخادمٍ ومخدومٍ وحاكمٍ ومحكومٍ {لّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً} ليُصرِّفَ بعضُهم بعضاً في مصالحِهم ويستخدمُوهم في مهمتِهم ويتسخرُوهم في أشغالِهم حتَّى يتعايشُوا ويترافدُوا ويصلُوا إلى مرافقِهم لا لكمالٍ في المُوسعِ ولا لنقصٍ في المُقترِ ، ولو فوَّضنا ذلكَ إلى تدبيرِ خُويِّصةِ أمرِهم وما يُصلِحُهم من متاعِ الدُّنيا الدنيئةِ وهو طرفِ التّمام على هذه الحالةِ فما ظنُّهم بأنفسِهم في تدبيرِ أمرِ الدِّينِ وهو أبعدُ من مناطِ العَيُّوقِ ومنْ أينَ لهُم البحثُ عن أمرِ النبوةِ والتخيرُ لها مَنْ يصلُح لَها ويقومُ بأمرِها {وَرَحْمَتُ رَبّكَ} أي النبوةُ وما يتبعُها من سعادةِ الدارينِ {خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ} من حُطامِ الدُّنيا الدنيئةِ الفانيةِ. وقولِه تعالَى: {وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ الناس أُمَّةً واحدة} استئنافٌ مبينٌ لحقارةِ متاعِ الدُّنيا ودناءةِ قدرهِ عندَ الله عزَّ وجلَّ ، والمَعْنى أنَّ حقارةَ شأنِه بحيثُ لولا أنْ يرغبَ النَّاسُ لحبِّهم الدُّنيا في الكفرِ إذا رأَوا أهلَهُ في سَعةٍ وتنعمٍ فيجتمعُوا عليه لأعطيناهُ بحذافيرِه من هو شرُّ الخلائقِ وأدناهُم منزلةً وذلكَ قولُه تعالى: {لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بالرحمن لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مّن فِضَّةٍ} أي متخَذةً منها ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت