والقوم على هذا قريش ثم العرب ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد.
كان عليه السلام يعرض نفسه على القبائل ، فإذا قالوا له: لمن يكون الأمر بعدك؟ سكت ، حتى نزلت هذه الآية.
فكان إذا سئل عن ذلك قال:"لقريش"، فكانت العرب لا تقبل حتى قبلته الأنصار.
وقال الحسن: القوم هنا أمّته ، والمعنى: وإنه لتذكرة وموعظة.
قيل: وهذه الآية تدل على أن الإنسان يرغب في الثناء الحسن الجميل ، ولو لم يكن ذلك مرغوباً فيه ، ما امتن به تعالى على رسوله فقال: {وإنه لذكر لك ولقومك} .
وقال إبراهيم عليه السلام: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} والذكر الجميل قائم مقام الحياة ، بل هو أفضل من الحياة ، لأن أثر الحياة لا يحصل إلا في الحي ، وأثر الذكر الجميل يحصل في كل مكان ، وفي كل زمان. انتهى.
وقال ابن دريد:
وإنما المراد حديث بعده ...
فكن حديثاً حسناً لمن وعا
وقال الآخر:
إنما الدنيا محاسنها ...
طيب ما يبقى من الخبر
وذكر أن هلاون ، ملك التتر ، سأل أصحابه: من الملك؟ فقالوا: أنت الذي دوخت البلاد وملكت الأرض وطاعت لك الملوك.
فقال: لا الملك هذا ، وكان المؤذن إذ ذاك يؤذن ، هذا الذي له أزيد من ستمائة سنة ، قد مات وهو يذكر على المآذن في كل يوم خمس مرات؟ يريد محمداً رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
{وسوف تسألون} ، قال الحسن عن شكر هذه النعمة.
وقال مقاتل: المراد من كذب به يسأل سؤال توبيخ.
{واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} ، قيل: هو على ظاهره ، وأن جبريل عليه السلام قال له ليلة الإسراء ، حين أم بالأنبياء: {وأسأل من أرسلنا} ، فلم يسألهم ، إذ كان أثبت يقيناً ، ولم يكن في شك.
وروي ذلك عن ابن عباس ، وابن جبير ، والزهري ، وابن زيد ، وفي الأثر أن ميكال قال لجبريل: هل سأل محمد عن ذلك؟ فقال: هو أعظم يقيناً وأوثق إيماناً من أن يسأله ذلك.