قال الزجاج: المعنى: سل أمم من أرسلنا، وعلى هذا فقد حذف المضاف، وقال الفراء: هو أن تسأل التوراة والإنجيل، فيخبروه أنه كتب الرسل، فإذا سأل الكتاب فكأنه سأل الرسل.
وقال ابن قتيبة: تقدير الآية: واسأل من أرسلنا، يعني: أهل الكتاب.
قال ابن الأنباري: وهذا خطأ في النحو؛ لأنه لا يصلح إضمار (إِلَيْهِ) اتفق النحويون أنه لا يجوز: الذي جلست عبد الله، على معنى: الذي جلست إليه؛ لأن (إليه) حرف منفصل، والمنفصل لا يضمر في صلة الموصول لانفصاله من الفعل؛ لأنه يجري مجرى المظهر. كما أنك إذا قلت: الذي أكرمك أبا عبد الله، لم يجز أن يضمر أباه، وإنما يحسن الإضمار في الهاء المتصلة نحو: الذي أكلت طعامك إذا أكلته، فحذف الهاء تخفيفًا لطول الاسم؛ لأن (الذي) و (أكلت) حرف واحد، ومعنى الآية: تِبَاع من أرسلنا فيكون هذا من باب حذف المضاف، ومعنى هذا الأمر بالسؤال التقدير لمشركي قريش أنه لم يأت رسول ولا كتاب بعبادة غير الله.
وقال عطاء عن ابن عباس: لما أسري بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المسجد الأقصى بعث الله تعالى، آدم ومن ولد من المرسلين، فأذن جبريل ثم أقام وقال: يا محمد تقدم فصلِّ بهم، فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة، قال له جبريل: سل يا محمد [...] قبلك من رسلنا، الآية فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا أسأل قد اكتفيت".
وهذا قول سعيد بن جبير والزهري، قالوا: جمع له الرسل ليلة أسري به فلقيهم وأمر أن يسألهم، فلم يشكك ولم يسأل.
وذكر أبو إسحاق قولاً ثالثًا وهو: أن يكون الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمراد: الذين بعث إليهم، كأنه قيل لهم: سلوا الذين أرسلنا إليهم الرسل قبل محمد، هل أتوا بدين غير التوحيد؟ ولكن الكلام خرج على مخاطبته - صلى الله عليه وسلم - كما قال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [الطلاق: 1] .