فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403355 من 466147

وأشعر حرف الظرفية بأن هاته الكلمة لم تنقطع بين عقب إبراهيم دون أن تعمّ العقب، فإن أريد بالعقب مجموعُ أعقابه فإن كلمة التوحيد لم تنقطع من اليهود وانقطعت من العرب بعد أن تقلدوا عبادة الأصنام إلاّ من تَهوّد منهم أو تنصَّر، وإن أريد مِن كُل عقب فإن العرب لم يخلو من قائم بكلمة التوحيد مثل المتنَصِّرين منهم كالقبائل المتنصرة وورقة بن نوفل، ومثل المتحنفين كزيد بن عَمرو بن نُفيل، وأُمية بن أبي الصلت.

وذلك أن {في} ترد للتبعيض كما ذكرناه في قوله تعالى: {وارزقوهم فيها واكسوهم} في سورة النساء (5) .

وقال سَبْرة بن عَمرو الفقعسي من الحماسة:

ونَشْرب في أثمانها ونُقامر

والعقب: الذرية الذين لا ينفصلون من أصلهم بأنثى، أي جعل إبراهيم كلمة التوحيد باقية في عقبه بالوصاية عليها راجياً أنهم يرجعون، أي يتذكرون بها التوحيد إذا رانَ رَيْن على قلوبهم، أو استحسنوا عبادةَ الأصنام كما قال قوم موسى: {اجْعَل لنا إلها كما لهم آلهةٌ} [الأعراف: 138] فيهتدون بتلك الكلمة حين يضيق الزّمن عن بسط الحجة.

وهذا شأن الكلام الذي يجعل شعاراً لشيء فإنه يكون أصلاً موضوعاً قد تبيّن صدقه وإصابته، فاستحضاره يغني عن إعادة بسط الحجة له.

وجملة {لعلهم يرجعون} بدل اشتمال من جملة {وجعلها كلمة باقية في عقبه} لأن جعله كلمة {إنني براء مما تعبدون} [الزخرف: 26] باقية في عقبه، أراد منه مصالح لعقبه منها أنه رَجا بذلك أن يرجعوا إلى نبذ عبادة الأصنام إن فُتنوا بعبادتها أو يتذكروا بها الإقلاع عن عبادة الأصنام إن عبدوها، فمعنى الرجوع، العود إلى ما تدل عليه تلك الكلمة.

ونظيره قوله تعالى: {وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون} [الزخرف: 48] ، أي لعلهم يرجعون عن كفرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت