فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403356 من 466147

فحرف (لعل) لإنشاء الرجاء، والرجاء هنا رَجاء إبراهيم لا محالة، فتعيّن أن يقدر معنى قولٍ صادر من إبراهيم بإنشاء رجائه، بأن يقدر: قال: {لعلهم يرجعون} ، أو قائلاً: {لعلهم يرجعون} .

والرّجوع مستعار إلى تغيير اعتقاد طارئ باعتقاد سابق، شبه ترك الاعتقاد الطارئ والأخذ بالاعتقاد السابق برجوع المسافر إلى وطنه أو رجوع الساعي إلى بيته.

والمعنى: يرجع كل من حاد عنها إليها، وهذا رجاؤه قد تحقق في بعض عقبه ولم يتحقق في بعضضٍ كما قال تعالى: {قال ومن ذريْتي قال لا ينال عهدي الظّالمين} [البقرة: 124] أي المشركين.

ولعل ممن تحقق فيه رجاء إبراهيم عمود نسب النبي صلى الله عليه وسلم وإنما كانوا يكتمون دينهم تقية من قومهم، وقد بسطتُ القول في هذا المعنى وفي أحوال أهل الفترة في هذه الآية في رسالة"طهارة النسب النبوي من النقائص".

وفي قوله: {وجعلها كلمة باقيةً في عقبه} إشعار بأن وحدانية الله كانت غير مجهولة للمشركين، فيتجه أن الدعوة إلى العلم بوجود الله ووحدانيته كانت بالغة لأكثر الأمم بما تناقلوه من أقوال الرّسل السابقين، ومن تلك الأمم العرب، فيتجه مؤاخذَةُ المشركين على الإشراك قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم أهملوا النظر فيما هو شائع بينهم أو تغافلوا عنه أو أعرضوا.

فيكون أهل الفترة مؤاخذين على نبذ التوحيد في الدّنيا ومعاقَبين عليه في الآخرة وعليه يُحمل ما ورد في صحاح الآثار من تعذيب عَمرو بن لُحيَ الذي سنّ عبادة الأصنام وما روي أن أمرأ القيس حامل لواء الشعراء إلى النّار يوم القيامة وغير ذلك.

وهذا الذي يناسب أن يكون نظر إليه أهل السنة الذين يقولون: إن معرفة الله واجبة بالشرع لا بالعقل وهو المشهور عن الأشعري، والذين يقولون منهم: إن المشركين من أهل الفترة مخلَّدون في النّار على الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت