وأطلق تعالى اسم الموالي على العصبة في قوله تعالى: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الوالدان والأقربون} [النساء: 33] .
وأطلق اسم المولى على الأقارب ونحوهم في قوله تعالى: {يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً} [الدخان: 41] .
ويكثر في كلام العرب إطلاق الموالي على العصبة وابن العم ومنه قول الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب:
مهلاً بني عمنا مهلاً موالينا... لا تظهرن لنا ما كان مدفونا
وقول طرفة بن العبد:
وأعلم علماً ليس بالظن أنه... إذ ذل مولى المرء فهو ذليل
والحاصل أن من قال هذا وقف ، أو صدقة على قومي ، أو موالي أنه إن كان هناك عرف خاص ، وجب اتباعه في ذلك ، وإن لم يكن هناك عرف فلا نعلم نصاً من كتاب ولا سنة يحدد ذلك تحديداً دقيقاً.
وكلام أهل العلم فيه معروف في محاله.
والعلم عند الله تعالى.
وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31)
وقالوا: أي قال كفار مكة ، لولا أي هلا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين ، أي من إحدى القريتين ، وهما مكة والطائف عظيم يعنون بعظمه ، كثرة ماله وعظم جاهه ، وعلو منزلته في قومه ، وعظيم مكة الذي يريدون هو الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب ، وفي مرة بن كعب يجتمع نسبه بالنبي صلى الله عليه وسلم.
وقيل: هو عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف.
وعظيم الطائف. هو عروة بن مسعود. وقيل حبيب بن عمرو بن عمير. وقيل هو كنانة بن عبد يا ليل وقيل غير ذلك.
وإيضاح الآية أن الكفار أنكروا أولاً أن يبعث الله رسولاً من البشر كما أوضحناه مراراً.
ثم لما سمعوا الأدلة على أن الله لم يبعث إلى البشر رسولاً إلا من البشر تنازلوا عن اقتراحهم إرسال رسل من الملائكة إلى اقتراح آخر ، وهو اقتراح تنزيل هذا القرآن على أحد الرجلين المذكورين: