والمعنى فإنه سيهدين لعلهم يرجعون ، وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون ، أي قال لهم ، يتوبون عن عبادة غير الله. ا ه منه.
وإيضاح كلامه ، أن المعنى أن إبراهيم ، قال لأبيه وقومه: إنني براء مما تعبدون لأجل أن يرجعوا عن الكفر إلى الحق.
والضمير في قوله لعلهم يرجعوا على هذا راجع إلى أبيه وقومه.
وعلى ما ذكرناه أولاً فالضمير راجع إلى من ضل من عقبه ، لأن الضالين منهم داخلون في لفظ العقب.
فرجوع ضميرهم إلى العقب لا إشكال فيه وهذا القول هو ظاهر السياق ، والعلم عند الله تعالى.
مسألة
ظاهر هذه الآيات الكريمة التي ذكرنا يدل على اتحاد معنى العقب والذرية والبنين ، لأنه قال في بعضها عن إبراهيم {واجنبني وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأصنام} [إبراهيم: 35] .
وقال عنه في بعضها {رَبِّ اجعلني مُقِيمَ الصلاة وَمِن ذُرِّيَتِي} [إبراهيم: 40] وفي بعضها {رَّبَّنَآ إني أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المحرم رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصلاة} [إبراهيم: 37] الآية ، وفي بعضها {قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي} [البقرة: 124] وفي بعضها {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النبوة والكتاب} [العنكبوت: 27] وفي بعضها {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ} [الزخرف: 28] .
فالظاهر المتبادر من الآيات أن المراد بالبنين والذرية والعقب شيء واحد ، لأن جميعها في شيء واحد. وبذلك تعلم أن ظاهر القرآن ، يدل على أن من وقف وقفاً أو تصدق صدقة على بنيه أو ذريته أو عقبه ، أن حكم ذلك واحد.
وقد دلت بعض الآيات القرآنية على أن أولاد البنات يدخلون في اسم الذرية واسم البنين.