وقد قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ المودة فِي القربى} [الشورى: 23] قال: إلا أن تصِلوا قرابة ما بيني وبينكم.
وقال: لم يكن بطن من قريش إلا كان بينه وبين النبيّ صلى الله عليه وسلم قرابة ؛ فهذا يضبطه والله أعلم.
اللفظ التاسع العشيرة ؛ ويضبطه الحديث الصحيح: إن الله تعالى لما أنزل: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين} [الشعراء: 214] دعا النبي صلى الله عليه وسلم بطون قريش وسماهم كما تقدّم ذكره وهم العشيرة الأقربون ؛ وسواهم عشيرة في الإطلاق.
واللفظ يحمل على الأخص الأقرب بالاجتهاد ، كما تقدم من قول علمائنا.
اللفظ العاشر القوم ؛ يحمل ذلك على الرجال خاصة من العصبة دون النساء.
والقوم يشمل الرجال والنساء ؛ وإن كان الشاعر قد قال:
وما أدري وسوف إخال أدري ...
أقوم آلِ حِصْن أم نساء
ولكنه أراد أن الرجل إذا دعا قومه للنصرة عنى الرجال ، وإذا دعاهم للحُرْمة دخل فيهم الرجال والنساء ؛ فتعمّمه الصفة وتخصصه القرينة.
اللفظ الحادي عشر الموالي ؛ قال مالك: يدخل فيه موالي أبيه وابنه مع مواليه.
وقال ابن وهب: يدخل فيه أولاد مواليه.
قال ابن العربي: والذي يتحصل منه أنه يدخل فيه من يرثه بالولاء ؛ قال: وهذه فصول الكلام وأصوله المرتبطة بظاهر القرآن والسنة المبينة له ؛ والتفريع والتتميم في كتاب المسائل ، والله أعلم.
قوله تعالى: {بَلْ مَتَّعْتُ} وقرئ"بَلْ مَتَّعْنَا".
{هؤلاء وَآبَآءَهُمْ} أي في الدنيا بالإمهال.
{حتى جَآءَهُمُ الحق} أي محمد صلى الله عليه وسلم بالتوحيد والإسلام الذي هو أصل دين إبراهيم ؛ وهو الكلمة التي بقّاها الله في عقبه.
{وَرَسُولٌ مُّبِينٌ} أي يبيّن لهم ما بهم إليه حاجة.
{وَلَمَّا جَآءَهُمُ الحق} يعني القرآن.
{قَالُواْ هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ} جاحدون.