وَقَالَ آخَرُونَ: الْكَلِمَةُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ فِي عَقِبِهِ اسْمُ الْإِسْلَامِ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ} فَقَرَأَ {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} قَالَ: «جَعَلَ هَذِهِ بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ» قَالَ: «الْإِسْلَامُ» ، وَقَرَأَ {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ} فَقَرَأَ {وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ} .
عَنِ السُّدِّيِّ، {فِي عَقِبِهِ} قَالَ: «فِي عَقِبِ إِبْرَاهِيمَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ:"الْعَقِبُ: الْوَلَدُ، وَوَلَدُ الْوَلَدِ"
وَقَوْلُهُ: {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}
يَقُولُ: لِيَرْجِعُوا إِلَى طَاعَةِ رَبِّهِمْ، وَيَثُوبُوا إِلَى عِبَادَتِهِ، وَيَتُوبُوا مِنْ كُفْرِهِمْ وَذُنُوبِهِمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (29) وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (30) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {بَلْ مَتَّعْتُ} يَا مُحَمَّدُ {هَؤُلَاءِ} الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ {وَآبَاءَهُمْ} مِنْ قَبْلِهِمْ بِالْحَيَاةِ، فَلَمْ أُعَاجِلْهُمْ بِالْعُقُوبَةِ عَلَى كُفْرِهِمْ {حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ}
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالْحَقِّ: هَذَا الْقُرْآنَ: يَقُولُ: لَمْ أُهْلِكْهُمْ بِالْعَذَابِ حَتَّى أَنْزَلْتُ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ، وَبَعَثَتْ فِيهِمْ رَسُولًا مُبِينًا يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {وَرَسُولٌ مُبِينٌ} مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمُبِينُ: أَنَّهُ يُبَيِّنُ لَهُمْ بِالْحُجَجِ الَّتِي يَحْتَجُّ بِهَا عَلَيْهِمْ أَنَّهُ لِلَّهِ رَسُولٌ مُحِقٌّ فِيمَا يَقُولُ {وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَلَمَّا جَاءَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْقُرْآنُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَرَسُولٌ مِنَ اللَّهِ أَرْسَلَهُ إِلَيْهِمْ بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ {قَالُوا هَذَا سِحْرٌ}
يَقُولُ: هَذَا الَّذِي جَاءَنَا بِهِ هَذَا الرَّسُولُ سِحْرٌ يَسْحَرَنَا بِهِ، لَيْسَ بِوَحْي مِنَ اللَّهِ {وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ}
يَقُولُ: قَالُوا: وَإِنَّا بِهِ جَاحِدُونَ، نُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنَ اللَّهِ.