فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 402795 من 466147

ولما ادَّعت سَجَاححِ بنتُ الحارث النبوءة في بني تميم أيام الردة وكان قد ادّعى النبوءةَ قبلها مُسَيْلمةُ الحنفي ، والأسود العَنْسي ، وطُليحة بن خويلد الأسدي ، قال عُطاردُ بن حاجب التميمي:

أضحت نبيئتُنا أنثى نُطيف بها

وأصبحتْ أنبياء النّاس ذكرانا...

وأوثر فعل {اتّخذ} هنا لأنه يشمل الاتخاذ بالولادة ، أي بتكوين الانفصال عن ذات الله تعالى بالمزاوجة مع سَرَوات الجنّ ، ويشمل ما هو دون ذلك وهو التبنّي فعَلَى كِلا الفَرضين يتوجه إنكارُ أن يكون ما هو لله أدْوَنَ مما هوَ لهم كما قال تعالى: {ويجعلون لله ما يكرهون} [النحل: 62] .

وقد أشار إلى هذا قوله: {وأصفاكم بالبنين} ، فهذا ارتقاء في إبطال معتقدهم بإبطال فرض أن يكون الله تبنَّى الملائكة ، سَدًّا على المشركين بابَ التأول والتنصللِ من فساد نسبتهم البناتتِ إلى الله ، فلعلّهم يقولون: ما أردنا إلا التبني ، كما تنصلوا حين دمغتهم براهين بطلان إلهية الأصنام فقالوا: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] ، وقالوا: {هؤلاء شفعاؤنا عند الله} [يونس: 18] .

واعلم أن ما تُؤذن به {أم} حيثما وقعتْ من تقدير استفهام بعدها هو هنا استفهام في معنى الإنكار وتسلط الإنكار على اتخاذ البنات مع عدم تقدم ذكر البنات لكوْننِ المعلوممِ من جعل المشْركين لله جزءاً أن المجعول جزءاً له هو الملائكة وأنهم يجعلون الملائكة إناثاً ، فذلك معلوم من كلامهم.

وجملة {وأصفاكم بالبنين} في موضع الحال.

والنفي الحاصل من الاستفهام الإنكاري منصبّ إلى قيد الحال ، فحصل إبطال اتخاذ الله البناتتِ بدليلين ، لأن إعطاءَهم البنين واقع فنفي اقترانه باتخاذه لنفسه البنات يقتضي انتفاء اتخاذه البنات فالمقصود اقتران الإنكار بهذا القيد.

وبهذا يتضح أن الواو في جملة {وأصفاكم} ليست واو العطف لأن إنكار أن يكون أصفاهم بالبنين لا يقتضي نفي الأولاد الذكور عن الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت