فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400795 من 466147

وقال السدّي: هي: الزنا {وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ} أي: يتجاوزون عن الذنب الذي أغضبهم ، ويكظمون الغيظ ، ويحلمون على من ظلمهم ، وخصّ الغضب بالغفران ؛ لأن استيلاءه على طبع الإنسان ، وغلبته عليه شديدة ، فلا يغفر عند سورة الغضب إلاّ من شرح الله صدره ، وخصه بمزية الحلم ، ولهذا أثنى الله سبحانه عليهم بقوله في آل عمران {والكاظمين الغيظ} [آل عمران: 134] قال ابن زيد: جعل الله المؤمنين صنفين: صنفاً يعفون عن ظالمهم ، فبدأ بذكرهم ، وصنفا ينتصرون من ظالمهم ، وهم الذين سيأتي ذكرهم.

{والذين استجابوا لِرَبّهِمْ وَأَقَامُواْ الصلاة} أي: أجابوه إلى ما دعاهم إليه ، وأقاموا ما أوجبه عليهم من فريضة الصلاة.

قال ابن زيد: هم: الأنصار بالمدينة استجابوا إلى الإيمان بالرسول حين أنفذ إليهم اثني عشر نقيباً منهم قبل الهجرة ، وأقاموا الصلاة لمواقيتها بشروطها ، وهيئاتها {وَأَمْرُهُمْ شورى بَيْنَهُمْ} أي: يتشاورون فيما بينهم ، ولا يعجلون ، ولا ينفردون بالرأي.

والشورى مصدر شاورته مثل البشرى ، والذكرى.

قال الضحاك: هو تشاورهم حين سمعوا بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وورود النقباء إليهم حين اجتمع رأيهم في دار أبي أيوب على الإيمان به ، والنصرة له.

وقيل: المراد تشاورهم في كلّ أمر يعرض لهم ، فلا يستأثر بعضهم على بعض برأي ، وما أحسن ما قاله بشار بن برد:

إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن... برأي نصيح أو نصيحة حازم

ولا تجعل الشورى عليك غضاضة... فإن الخوافي قوّة للقوادم

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه في أموره ، وأمره الله سبحانه بذلك ، فقال: {وَشَاوِرْهُمْ فِى الأمر} [آل عمران: 159] ، وقد قدّمنا في آل عمران كلاماً في الشورى {وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ} أي: ينفقونه في سبيل الخير ، ويتصدّقون به على المحاويج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت