وعنه قال نزلت هذه الآية بمكة وكان المشركون يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله قل لهم يا محمد لا أسألكم عليه - أي على ما أدعوكم إليه - أجراً عرضاً من الدنيا إلى المودة في القربى، إلا الحفظ في قرابتي فيكم، فلما هاجر إلى المدينة أحب أن يلحقه بإخوته من الأنبياء فقال (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله) يعني ثوابه وكرامته في الآخرة، كما قال نوح (وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين) وكما قال هود وصالح وشعيب لم يستثنوا أجراً كما استثنى النبي صلى الله عليه وسلم فرده عليهم، وهي منسوخة، وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في الآية"قل لا أسألكم على ما أتيتكم به من البينات والهدى أجراً إلا أن تودوا الله وأن تتقربوا إليه بطاعته هذا حاصل ما روي عن حبر الأمة ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في تفسير هذه الآية والمعنى الأول هو الذي صح"
عنه ورواه عنه الجمع الجم من تلامذته فمن بعدهم ولا ينافيه ما روي عنه من النسخ فلا مانع من أن يكون قد نزل القرآن في مكة بأن يوده كفار قريش لما بينه وبين قريش من القربى ويحفظوه بها ثم ينسخ ذلك ويذهب هذا الاستثناء من أصله كما يدل عليه ما ذكرنا مما يدل على أنه لم يسأل على التبليغ أجراً على الإطلاق.
ولا يقوي ما روي من حملها على آل محمد صلى الله عليه وسلم على معارضته ما صح عن ابن عباس من تلك الطرق الكثيرة، وقد أغنى الله آل محمد عن هذا بما لهم من الفضائل الجليلة والمزايا الجميلة، وقد بينا ذلك عند تفسيرنا لقوله (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) وكما لا يقوى هذا على المعارضة فكذلك لا يقوي ما روي عنه أن المراد بالمودة أن يودوا الله، وأن يتقربوا إليه بطاعته، ولكنه يشد من عضد هذا أنه تفسير مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.