ثالثها: أن التبليغ كان واجباً عليه قال تعالى: {بلغ ما أنزل إليك من ربك} (المائدة: (
الآية وطلب الأجر على أداء الواجب لا يليق بأقل الناس فضلاً عن أعلم العلماء.
رابعها: أن النبوة أفضل من الحكمة وقال تعالى: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً} (البقرة: (
ووصف الدنيا بأنها متاع قليل قال تعالى {قل متاع الدنيا قليل} (النساء: (
فكيف يحسن بالعقل مقابلة أشرف الأنبياء بأخس الأشياء ، خامسها: أن طلب الأجر يوجب التهمة وذلك ينافي القطع بصحة النبوة ، فثبت بهذه الوجوه أنه لا يجوز من النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلب أجراً البتة على التبليغ والرسالة وههنا قد ذكر ما يجري مجرى طلب الأجر وهو المودة في القربى ؟
أجيب: بأنه لا نزاع في أنه لا يجوز طلب الأجر على التبليغ وأما قوله تعالى: {إلا المودة في القربى} فالجواب عنه من وجهين ؛ الأول: أن هذا من باب قوله:
*ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ** بهن فلول من قراع الكتائب*
يعني: أني لا أطلب منكم إلا هذا وهذا في الحقيقة ليس أجراً لأن حصول المودة بين المسلمين أمر واجب قال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} (التوبة: (