{وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ..} [الأنفال: 60] .
العجيب أن أعداء الإسلام يأخذون من هذه الآية دليلاً على أن الإسلام يؤيد الإرهاب لأنه ذكر كلمة (تُرْهِبُونَ) وهذا فَهْم خاطئ لأسلوب القرآن، لأن معنى إعداد القوة التي ترهب أنني لا أريد المعركة ولا أريد المواجهة، فحين يعرف عدوى أنِّي مستعد يخاف ولا يُقدِم على القتال.
نسمعهم في المسائل العسكرية يقولون: توازن القوى، هذا التوازن هو الذي يحفظ السلام في المجتمع الدولي كله، وأيام كان في العالم قوتان متكافئتان هي روسيا وأمريكا كان هناك استقرارٌ عسكريٌّ، فكلٌّ منهما تخشى الأخرى حتى كانوا يقولون على الحروب بينهما (الحرب الباردة) لكن لما تفككتْ قوة روسيا أصبح لأمريكا الغَلَبة، فهي القوة الوحيدة الآن، ونراها تعمل ما تريد دون رادع من قوة أخرى.
إذن: نقول: الحق سبحانه وتعالى حين يأمرنا بإعداد القوة العسكرية لا يعني أنه سبحانه يدفعنا إلى ساحة القتال، إنما يعني حفظ السلام بيننا وبين غيرنا، ومعلوم أنك لا تُقدِم أبداً على مهاجمة مَنْ هو أقوى منك، فالآية تريد السلام، لا تريد الإرهاب كما يدَّعُون.
وقوله سبحانه: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} [فصلت: 46] كلمة (ظَلاَّم) على وزن فعَّال، وهي صيغة مبالغة من ظالم مثل: قاتل وقتَّال، والآية حينما تنفي صيغة المبالغة لا يقتضي ذلك نَفْيَ الأصل وهو ظالم، فالوصف الأقلّ موجود، لأنك لو قلت في الإثبات فلان علاَّم دلَّ ذلك على أنه عالم من باب أَوْلَى، لكن في النفي لو قلت: فلان ليس بعلاَّم، فلا يمنع أنْ يكون عالماً.
إذن: فهل يعني نَفْي المبالغة ظلاَّم إثبات ظالم - تعالى الله عن الظلم - قالوا: لا، لأن لفظ الآية {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} [فصلت: 46] ولم يقل للعبد، فصيغة المبالغة جاءت من تكرار الفعل. يعني: ظلم عبداً واحداً يعني ظالم، فإنْ ظلم الكل فلا بدَّ أن عنده قوة كبيرة تُحوله إلى ظلاَّم.
فنَفْي ظلاَّم بهذا المعنى نَفْيٌ لظالم أيضاً، ثم مَنْ يريد أن يظلم يظلم على قدر قوته، فعلى فَرْض أن الحق سبحانه وتعالى يظلم فهو ظلاَّم {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} [فصلت: 46] .