سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب ... - إن كَثُرَتْ مِنْهُ لَدَيَّ الْجَرَائِمُ
فَمَا النَّاسُ إِلَّا واحد من ثلاثة ... شريف ومشرف ومثل مقاوم
فَأَمَّا الَّذِي فَوْقِي فَأَعْرِفُ قَدْرَهُ ... وَأَتْبَعُ فِيهِ الْحَقَّ وَالْحَقُّ لَازِمُ
وَأَمَّا الَّذِي دُونِي فَإِنْ قَالَ صُنْتُ عَنْ ... إِجَابَتِهِ عِرْضِي وَإِنْ لَامَ لائم
وأما مِثْلِي فَإِنْ زَلَّ أَوْ هَفَا ... تَفَضَّلْتُ إِنَّ الْفَضْلَ بِالْحِلْمِ حَاكِمُ
(لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ(37)
(وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ)
وَصَوَّرَهُنَّ وَسَخَّرَهُنَّ، فَالْكِنَايَةُ تَرْجِعُ إِلَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.
وَقِيلَ: لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ خَاصَّةً، لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ جَمْعٌ.
وَقِيلَ: الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى مَعْنَى الْآيَاتِ.
(إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ)
وَإِنَّمَا أَنَّثَ عَلَى جَمْعِ التَّكْثِيرِ وَلَمْ يَجْرِ عَلَى طَرِيقِ التَّغْلِيبِ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ لِأَنَّهُ فِيمَا لَا يَعْقِلُ.
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ(41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ)
الذكر هاهنا الْقُرْآنُ فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ، لِأَنَّ فِيهِ ذِكْرَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَحْكَامِ.
وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تقديره هالكون أو معذبون.
وَقِيلَ: الْخَبَرُ (أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ) [فصلت: 44]
وَاعْتَرَضَ قَوْلُهُ: (مَا يُقالُ لَكَ) ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الذِّكْرِ فَقَالَ: (وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا) ثم قال: (أُولئِكَ يُنادَوْنَ) [فصلت: 44] وَالْأَوَّلُ الِاخْتِيَارُ، قَالَ النَّحَّاسُ: عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ جَمِيعًا فِيمَا عَلِمْتُ.
(وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ)
أَيْ عَزِيزٌ عَلَى اللَّهِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَنْهُ: عَزِيزٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
وَقِيلَ: كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ.