وأولى الأوجه ما تقدم وجئ بعلى في {عَلَيْهِمْ عَمًى} للدلالة على استيلاء العمى عليهم ، ولم يذكر حال القلب لما علم من التعريض في قوله سبحانه: {لِلَّذِينَ ءامَنُواْ هُدًى وَشِفَاء} بأنه لغيرهم مرض فظيع {أولئك} إشارة إلى الموصول الثاني باعتبار اتصافه بما في حيز صلته وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد منزلته في الشر مع ما فيه من كمال المناسبة للنداء من مكان بعيد أي أولئك البعداء الموصوفون بما ذكر من التصام عن الحق الذي يسمعونه والتعامي عن الآيات التي يشاهدونها {يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} تمثيل لهم في عدم فهمهم وانتفاعهم بما دعوا له بمن ينادي من مسافة نائية فهو يسمع الصوت ولا يفهم تفاصيله ولا معانيه أو لا يسمع ولا يفهم ، فقد حكى أهل اللغة أنه يقال للذي لا يفهم: أنت تنادي من بعيد ، وإرادة هذا المعنى مروية عن علي كرم الله تعالى وجهه.
ومجاهد ، وعن الضحاك أن الكلام على حقيقته وأنهم يوم القيامة ينادون بكفرهم وقبيح أعمالهم بأقبح أسمائهم من بعد حتى يسمع ذلك أهل الموقف فتعظم السمعة عليهم وتحل المصائب بهم ، وحاصل الرد أنه هاد للمؤمنين شاف لما في صدورهم كاف في دفع الشبه فلذا ورد بلسانهم معجزاً بيناً في نفسه مبيناً لغيره والذين لا يؤمنون بمعزل عن الانتفاع به على أي حال جاءهم ، وقرأ ابن عمر.
وابن عباس.
وابن الزبير.
ومعاوية.
وعمرو بن العاص.
وابن هرمز {عَمَّ} بكسر الميم وتنوينه ، وقال يعقوب القاري.
وأبو حاتم: لا ندري نونوا أم فتحوا الياء على أنه فعل ماض ، وبغير تنوين رواها عمرو بن دينار.
وسليمان بن قتيبة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.