ورجح بأنه أوفق بقوله تعالى: {وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} ومن جوز العطف على معمولي عاملين عطف الموصول على الموصول الأول و {وَقْرٌ} على {هُدًى} على معنى هو للذين آمنوا هدى وللذين لا يؤمنون وقر ، وقوله تعالى: {فِى ءاذَانِهِمْ} ذكر بياناً لمحل الوقر أو حال من الضمير في الظرف الراجع إلى {وَقْرٌ} والأول أبلغ ؛ ويرد عليه بعد الإغماض عما في جواز العطف المذكور من الخلاف أن فيه تنافراً بجعل القرآن نفس الوقر لا سيما وقد ذكر محله وليس كجعله نفس العمى لأنه يقابل جعله نفس الهدى فروعي الطباق ولذا لم يبين محله ، وأما الوقر إذا جعل نفس الكتاب فهو كالدخيل ولم يطابق ما ورد في سائر المواضع من التنزيل ، وهذا يرد على الوجه الذي قبله أيضاً ، وجوز ابن الحاجب في الأمالي أن يكون {وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} مرتبطاً بقوله سبحانه: {هُوَ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ هُدًى وَشِفَاء} والتقدير هو للذين آمنوا هدى وعلى الذين لا يؤمنون عمى ، وقوله تعالى: {والذين لاَ يُؤْمِنُونَ فِى ءاذَانِهِمْ وَقْرٌ} جملة معترضة على الدعاء ، وتعقب بأن هذا وإن جاز من جهة الإعراب لكنه من جهة المعاني مردود لفك النظم ، وزعم بعضهم أن ضمير {هُوَ} عائد على الوقر وهو من العمى كما ترى.