ثم أخبر تعالى أنه ذو مغفرة وذو عقاب أليم ، وفيه الترجئة بالغفران ، والزجر بالعقاب ، وهو وعظ وتهديد.
وقال قتادة: عزى الله نبيه وسلاه بقوله: {ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك} ، ومثله كذلك: {ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون} ولما ذكر تعالى الملحدين في آياته ، وأنهم لا يخفون عليه ، والكافرين بالقرآن ما دل على تعنتهم وما ظهر من تكذيبهم ، وقولهم: هل أنزل بلغة العجم؟ فقال: {ولو جعلناه قرآناً أعجمياً} : أي لا يفصح ولا تبين معانيه لهم لكونه بلغة العجم أو بلغة غير العرب ، لم يتركوا الاعتراض ، و {لولا فصلت أياته} : أي بينت لنا ، وأوضحت حتى نفهمها.
وقرأ الجمهور: آعجمي بهمزة الاستفهام بعدها مدة هي همزة أعجمي ، وقياسها في التخفيف التسهيل بين بين.
وقرأ الإخوان ، والأعمش ، وحفص: بهمزتين ، أي وقالوا منكرين: أقرآن أعجمي ورسول عربي؟ أو مرسل إليه عربي؟ وتأوله ابن جبير أن معنى قوله: {أعجمي} ، ونحن عرب ما لنا وللعجمة.
وقال ابن عطية: لأنهم ينكرون ذلك فيقولون: لولا بين أعجمي وعربي مختلط هذا لا يحسن. انتهى.
ولا يصح هذا التقسيم لأنه بالنسبة للقرآن ، وهم إنما قالوا ما دل عليه قوله تعالى: {ولو جعلناه قرآناً أعجمياً} ، من اقتراحهم أن يكون أعجمياً ، ولم يقترحوا أن يكون القرآن أعجمياً وعربياً.
وقرأ الحسن ، وأبو الاسود ، والجحدري ، وسلام ، والضحاك ، وابن عباس ، وابن عامر بخلاف عنهما: أعجمي وعربي دون استفهام وسكون العين ، فقيل معناه: أنهم قالوا: أعجمة وأعراب ، إن هذا لشاذ.
وقال ابن جبير معناه: لولا فصل فصلين ، فكان بعضه أعجمياً بفهمه العجم ، وبعضه عربياً يفهمه العرب.