وقال قتادة: الباطل الشيطان ، واللفظ لا يخص الشيطان.
وقال ابن جبير والضحاك: {من بين يديه} : أي كتاب من قبله فيبطله ، ولا من بعده فيكون على هذا الباطل في معنى المبطل نحو: أورس النبات فهو وارس ، أي مورس ، أو يكون الباطل بمعنى المبطل مصدراً ، فيكون كالعافية.
وقيل: {من بين يديه} : أي قبل أن يتم نزوله ، {ولا من خلفه} : من بعد نزوله.
وقيل عكس هذا.
وقيل: {من بين يديه} : قبل أن ينزل ، لأن الأنبياء بشرت به ، فلم يقدر الشيطان أن يدحض ذلك ، {ولا من خلفه} : بعد أن أنزل.
وقال الطبري: {من بين يديه} : لا يقدر ذو باطل أن يكيده بتغيير ولا تبديل ، {ولا من خلفه} : لا يستطيع ذو باطل أن يلحد فيه.
{تنزيل} : أي هو تنزيل ، {من حكيم} : أي حاكم أو محكم لمعانية ، {حميد} : محمود على ما أسدى لعباده من تنزيل هذا الكتاب وغيره من النعم.
{ما يقال لك} : يقال مبني للمفعول ، فاحتمل أن يكون القائل الله تعالى ، كما تقدم تأويلها فيه ، أي ما يوحي إليك الله إلا مثل ما أوحى إلى الرسل في شأن الكفار ، كما تأولناه على أحد الوجهين أو في الشرائع.
وجوزوا على أن القائل هو الله أن يكون.
{إن ربك} : تفسير لقوله: {ما قد قيل} ، فالمقول {إن ربك لذو مغفرة} للطائعين ، {وذو عقاب أليم} للعاصين ، وهذا التأويل فيه بعد ، لأنه حصر ما أوحى الله إليه وإلى الرسل في قوله: {إن ربك لذو مغفرة وذو غقاب أليم} ، وهو تعالى قد أوحى إليه وإليهم أشياء كثيرة.
فإذا أحذناه على الشرائع أو على عاقبة المكذبين كان الحصر صحيحاً ، وكان قوله تعالى: {إن ربك} استئناف إخبار عنه تعالى لا تفسير لما قد قيل.
ويحتمل أن يكون القائل الكفار ، أي مايقول لك كفار قومك إلا ما قد قال كفار الرسل لهم من الكلام المؤذي والطعن فيما أنزل الله عليهم من الكتب.