انتهى ، وهو كلام حسن.
والذي أذهب إليه أن الخبر مذكور ، لكنه حذف منه عائد يعود على اسم إن ، وذلك في قوله: {لا يأتيه بالباطل} : أي الباطل منهم ، أي الكافرون به ، وحالة هذه لا يأتيه باطلهم ، أي متى رامو فيه أن يكون ليس حقاً ثابتاً من عند الله وإبطالاً له لم يصلوا إليه ، أو تكون أل عوضاً من الضمير على قول الكوفيين ، أي لا يأتيه باطلهم ، أو يكون الخبر قوله: {ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك} ، أي أوحى إليك في شأن هؤلاء المكذبين لك.
ولما جئت به مثل ما أوحى إلي من قبلك من الرسل ، وهو أنهم عاقبتهم سيئة في الدنيا بالهلاك ، وفي الآخرة بالعذاب الدائم.
وغاية ما في هذين التوجهين حذف الضمير العائد على اسم إن ، وهو موجود ، نحو قوله: السمن منوان بدرهم: أي منوان منه والبركرّ بدرهم: أي كر منه.
وعن بعض نحاة الكوفة: الخبر في قوله: {وإنه لكتاب عزيز} ، وهذا لا يتعقل.
{وإنه لكتاب عزيز} : جملة حالية ، كما تقول: جاء زيد وأن يده على رأسه ، أي كفروا به ، وهذه حاله وعزته كونه عديم النظير لما احتوى عليه من الإعجاز الذي لا يوجد في غيره من الكتب ، أو غالب ناسخ لسائر الكتب والشرائع.
وقال ابن عباس: عزيز كريم على الله تعالى.
وقال مقاتل: ممتنع من الشيطان.
وقال السدي: غير مخلوق.
وقيل: وصف بالعزة لأنه لصحة معانيه ممتنع الطعن فيه والإزراء عليه ، وهو محفوظ من الله ، {لا يأتيه بالباطل} من جعل خبر إن محذوفاً ، أو قوله: {أولئك ينادون} ، كانت هذه الجملة في موضع الصفة على ما اخترناه من أحد الوجهين تكون الجملة في موضع خبر إن ، والمعنى أن الباطل لا يتطرق إليه {من بين يديه ولا من خلفه} ، تمثيل: أي لا يجد الطعن سبيلاً إليه من جهة من الجهات ، فيتعلق به.
وأما ظهر من بعض الحمقى من الطعن على زعمهم ، ومن تأويل بعضهم له ، كالباطنية ، فقد رد عليهم علماء الإسلام وأظهروا حماقاتهم.