فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396663 من 466147

أما كونه هدىً فلأنه دليل على الخيرات ويرشد إلى كل السعادات ، وأما كونه شفاء فإنه إذا أمكنه الاهتداء فقد حصل الهدى ، فذلك الهدى شفاء له من مرض الكفر والجهل ، وأما من كان غارقاً في بحر الخذلان ، وتائهاً في مفاوز الحرمان ، ومشغوفاً بمتابعة الشيطان ، كان هذا القرآن في آذانه وقراً ، كما قال: {وفي آذاننا وقر} [فصلت: 5] وكان القرآن عليهم عمى كما قال: {وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} [فصلت: 5] ، {أولئك يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} بسبب ذلك الحجاب الذي حال بين الانتفاع ببيان القرآن ، وكل من أنصف ولم يتعسف علم أنا إذا فسرنا هذه الآية على الوجه الذي ذكرناه صارت هذه السورة من أولها إلى آخرها كلاماً واحداً منتظماً مسوقاً نحو غرض واحد ، فيكون هذا التفسير أولى مما ذكروه ، وقرأ الجمهور {وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} على المصدر ، وقرأ ابن عباس عم على النعت ، قال أبو عبيد والأول هو الوجه ، كقوله {هُدًى وَشِفَاء} وكذلك {عَمًى} وهو مصدر مثلها ، ولو كان المذكور أنه هاد وشاف لكان الكسر في {عَمًى} أجود فيكون نعتاً مثلهما ، وقوله تعالى: {أولئك يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} قال ابن عباس: يريد مثل البهيمة التي لا تفهم إلا دعاء ونداء ، وقيل من دعي من مكان بعيد لم يسمع ، وإن سمع لم يفهم ، فكذا حال هؤلاء.

ثم قال تعالى: {وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا موسى الكتاب فاختلف فِيهِ} وأقول أيضاً إن هذا متعلق بما قبله ، كأنه قيل إنا لما آتينا موسى الكتاب اختلفوا فيه ، فقبله بعضهم ورده الآخرون ، فكذلك آتيناك هذا الكتاب فقبله بعضهم وهم أصحابك ، ورده الآخرون ، وهم الذين يقولون {قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت