ومما نأسف له: ما وقع من تكلف واعتساف في التأويل، لبعض المفسرين المعاصرين، مثل صاحب (تفسير المراغي) . فقد ذكر في تفسير قوله تعالى:"إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ. وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ. لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُوراً وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ. إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ" (الصافات:6 - 10) كلاماً متكلفاً، بعيداً عن المتبادر، ولا دليل عليه من شرع ولا عقل، ولا عرف. يقول عفا الله عنا وعنه:
"إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ"أي جعلنا الكواكب زينة في السماء القريبة منكم بما لها من البهجة والجمال، وتناسب الأشكال وحسن الأوضاع، ولا سيما لدى الدارسين لنظامها، المفكرين في حسابها، إذ يرون أن السيارات منها متناسبة المسافات، بحيث يكون كل سيار بعيداً من الشمس ضِعف بُعد الكوكب الذي قبله.
"وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ"، أي وحفظنا السماء أن يتطاول لدرك جمالها، وفهم محاسن نظامها، الجهّالَ والشياطين المتمردون من الجن والإنس، لأنهم غافلون عن آياتنا، معرضون عن التفكير في عظمتها؛ فالعيون مفتحة، ولكن لا تبصر الجمال ولا تفكر فيه، حتى تعتبر بما فيه.
"لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى"أي إن كثيراً من أولئك الجهال والشياطين محبوسون في هذه الأرض، غائبة أبصارهم عن الملأ الأعلى، لا يفهمون رموز هذه الحياة وعجائبها، ولا ترقى نفوسهم إلى التطلع إلى تلك العوالم العليا، والتأمل في إدراك أسرارها، والبحث في سر عظمتها.