فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396520 من 466147

صالحًا من الإنس وقرينًا من الملائكة، وشتان ما بين قرناء السوء، وقرناء [الصالحين]

ينفعون في الدنيا وهم في الآخرة أعظم نفعا، وقرناء السوء يضلونهم في الدنيا

ويلعنونهم من حين الموت إلى ما وراء ذلك (وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ

عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (30) .

قوله تعالى: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ...(34)

هذا كلام قائم بنفسه مفهوم معناه من ذاته، أن الحسنة لا تساويها

السيئة، وربما عدل بالفهم عن ظاهرها إلى ما انتظمت به من جهة المجاورة، فتكون

الحسنة والسيئة القرين الصالح والقرين السوء، فما يأمر به القرين السوء يدفع

بالصبر وفعل ما يضادها من الخير، فيكون أمرًا منه لعبده المؤمن بالمجاهدة لنفسه

والصبر لله، فإذا فعل ذلك فيكون قوله:(فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ

حَمِيمٌ)وعدًا من الله صادقًا أن يصلح لك قرينك ثوابًا لجهادك إياه

وجهادك نفسك في الله، يقول: (فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ) هو الشيطان

يصلح الله أو يبدله فيكون لك (كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) .

ثم أعظم قدرها من خصلة ورفع من شأنها بقوله: (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا

وَمَا يُلَقَّاهَا ... (35) . يعني: الصبر والمجاهدة (إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) وهم

الأنبياء والصديقون، ثم من دونهم على درجاتيرا.

قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"أعاننى الله عليه فأسلم، فهو لا يأمرني إلا بخير"

وقال الله سبحانه: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) الأعلى

فالأعلى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم على درجات.

أتبع ذلك ما هو تتميم له قوله: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ

هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36) . في المفهوم من هذا الخطاب أن الشيطان لا بد

له من عارض يعرض له لينظر هل له سلطان على هذا العبد أم لا؟ ونزغاته في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت