فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396519 من 466147

قوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ

نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا ... (29) . ذكر أهل التفسير: أنهما إبليس وقابيل ابن

آدم؛ إذ إبليس هو أول من سن الخلاف والإباء والكفر، وقابيل أول من سن القتل،

وأرى - والله أعلم - زائدًا إلى هذا أن قولهم: (اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا) إشارة إلى جنسين

هما من الجن والإنس، وهم كبراؤهم وساداتهم من الإنس وقرناؤهم من الجن،

وكل ذلك جائز كائن، والوجه الأخير أخص بالمعنى وأمس بكل مكلف.

قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ...(30) . يعني: على دين

الإسلام هو الدين القيم، أخبر الله عنهم بأن (لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)

وهذا خطاب منتظم معناه بمعنى ما تقدم من ذكر القرناء، فإنه لما ذكر

قرناء السوء ذكر أهل الصلاح وقرناءهم من الملائكة - عليهم السلام - تتنزل عليهم

البشرى من ربهم والتأمين لهم من الحزن والخوف، يقولون لهم: نحن أولياؤكم في

الحياة الدنيا الذين كنا نوقظكم من نومكم ونلهمكم مراشدكم، ونأمركم بالخير ونكره

إليكم الشر وفعله، ونحن أولياؤكم لذلك في الآخرة نبشركم بما لكم عند ربكم من

خير وحسن منقلب (وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ... .) هذا في

الموت وفي حال عَلَزِه، وفي البرزخ، وفي حال الحشر، وعند معاينة أهوال ما

هنالك.

قال الله - جل من قائل: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ

لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64) .

ومن ذلك أيضًا: أن يروهم الرؤيا المبشرة بإذن ربهم، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

في تأويل هذه الآية:"إنها الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له"والحاصل من

مفهوم الخطابين أنه كما إذا فسد العبد قرن به قرين فاسد مفسد يلهمه السوء ويزينه

له، ويكون القرين من الجن ومن الإنس معًا، كذلك إذا صلح العبد قيض الله قرينًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت