فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395675 من 466147

الأرضين سماء لما تحتها؛ لمفهوم قول الله جل ذكره:(خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ

الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ).

وكل سماء فهي على الماء، وكذلك كل أرض وكل ماء فعلى هواء متوسط في

الثخانة والرقة بين الأرض والماء، كما بين كل ماء وأرض وأرض هواء كالمعهود،

وبين كل أرض وماء وكل سماء وماء لطيف هواء يقرب بوجه ما إلى الأرض

جساوة، وبوجه ما إلى الماء رقة، آية ذلك [...] أن البيض ليس بقشر لرقته،

وليس برقيق البيض لجساوته، ثم كذلك إلى ما سفل وإلى ما علا، ودوائر الأمر ما

بين كل سماءين وكل أرضين، واللَّه أعلم بكيفية ذلك.

غير أن الأمر يشيع في العالم علوه وسفله إلى أن يعمه كما يعم الغذاء الأجسام

والأعلى من الدوائر، والأمر ينتظم الأسفل كل ذلك في فلك واحد يسبحون على

اختلاف المراد بالأمر وبسعته في مسالك معاني التدبير، هذا من لدن السماء السابعة

إلى الأرض السابعة إلى ما سفل وإلى المنتهى، وجميع السَّمَاوات السبع والأرضين

السبع في الكرسي كحلقة في فلاة، وذلك أن السَّمَاوات السبع والأرضين السبع دنيا

كلها وسيقوض هذا البناء، وتبدل الأرض غير الأرض والسَّمَاوات، ويجعل آخره

ويزداد في ذلك على مقدار ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما الدنيا في الآخرة إلا كإصبع"

أدخلته في اليم وانظر بمَ يخرج منها"."

وقال الله - جلَّ جلالُه -: (فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ(38) . ولا

قليل أقل مما قلله الله إلى جنب ما كثره.

قال الله - عز من قائل: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ) أي: بقوة، ثم قال:(وَإِنَّا

لَمُوسِعُونَ)أي: من المستقل، ثم الكرسي الكريم بما هو وما هو

محيط به في العرش كحلقة في فلاة.

قال الله - جل من قائل: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ

فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) . وخلق الله ما هنا لمنافع العباد وإتمام مسالك أمره،

وليتدبر أهل العقول وليعبروا منها إلى ما غاب عنهم، فأخبر - جل ذكره - أن ما هنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت