قال ابن سيرين: إن لم تكن هذه الآية نزلت في القدرية ، فلا أدري فيمن نزلت ، ويجاب عن هذا بأن الله سبحانه قد وصف هؤلاء بصفة تدلّ على غير ما قالوه ، فقال: {الذين كَذَّبُواْ بالكتاب} أي: بالقرآن ، وهذا وصف لا يصحّ أن يطلق على فرقة من فرق الإسلام ، والموصول إما في محل جرّ على أنه نعت للموصول الأوّل ، أو بدل منه ، ويجوز أن يكون في محل نصب على الذمّ ، والمراد بالكتاب: إما القرآن ، أو جنس الكتب المنزلة من عند الله ، وقوله: {وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا} معطوف على قوله {بالكتاب} ، ويراد به ما يوحى إلى الرسل من غير كتاب إن كانت اللام في الكتاب للجنس ، أو سائر الكتب إن كان المراد بالكتاب القرآن {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} عاقبة أمرهم ، ووبال كفرهم ، وفي هذا وعيد شديد ، والظرف في قوله: {إِذِ الأغلال فِى أعناقهم} متعلق {بيعلمون} ، أي: فسوف يعلمون وقت كون الأغلال في أعناقهم {والسلاسل} معطوف على الأغلال ، والتقدير: إذ الأغلال ، والسلاسل في أعناقهم ، ويجوز أن يرتفع السلاسل على أنه مبتدأ وخبره محذوف لدلالة في أعناقهم عليه ، ويجوز أن يكون خبره {يُسْحَبُونَ فِى الحميم} بحذف العائد ، أي: يسحبون بها في الحميم ، وهذا على قراءة الجمهور برفع السلاسل ، وقرأ ابن عباس ، وابن مسعود ، وعكرمة ، وأبو الجوزاء بنصبها ، وقرءوا: (يسحبون) بفتح الياء مبنياً للفاعل ، فتكون السلاسل مفعولاً مقدّماً ، وقرأ بعضهم بجرّ السلاسل.
قال الفراء: وهذه القراءة محمولة على المعنى ، إذ المعنى: أعناقهم في الأغلال ، والسلاسل.