فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395673 من 466147

لها رواسي ألا تميد إلا بعد دحوها (وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ)

كذلك ذكر تعالى يومين لخلقه الأرض، ويومين لقضائه السماوات سبعًا وتسويتهن

على ما هن عليه من أمر، وأربعة أيام في تتميم الأرض بركاتها ورواسيها وتقدير

أقواتها، فهذه ستة أيام عددًا، لكنه لما كان توزيعها مرة على الإخبار بإيجاد الأرض،

ومرة عن تسوية السماوات، ومرة عن تتميم ما أوجده، تداخلت الأعداد لتداخل

الأفعال واستقامة سبيل النظر في ذلك إن شاء الله أن يعتقد أن السماء أولاً إيجادَا أو

تتميمًا، والأرض بعدها إيجادًا ورتبة.

مثال ذلك: ما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"خلق الله التربة يوم السبت وخلق الجبال"

يوم الأحد وخلق الندى يوم الاثنين"."

وفي أخرى:"وخلق الشجر والماء يوم الاثنين وخلق الظلمة يوم الثلاثاء"

وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيهما الدواب يوم الخميس فهذه ستة أيام"."

فخلقه التربة يوم السبت قد كان سبق خلق الماء دخانًا قبل ذلك، ثم كذلك

ما خلق من موجودات ومتمماتها إلا قد كان سبق تتميم ما شاء من السماء قبل،

ولذلك - والله أعلم - قال: (خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) أي: فعلين،

واليوم انقضاء فعل ومفعولي ذلك اليوم السماء ثم الأرض، فقال:(فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ

سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ)أي: تسوية السماوات ودحوه الأرض وما يتبع

ذلك، لكن الأرض بعد السماء كما تقدم إيجادًا ورتبة.

ثم أوحى في كل سماء أمرها، وأغطش ليلها، وأخرج ضحاها، وبارك في

الأرض وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام، فتلك يومان؛ أي: فعل مفعولين بيوم

ويومان، كذلك فهذان يومان وأربعة أيام في إيجاد الأمر في السماء وخلق أقوات

الأرض وبركاتها في أربعة أيام، وكما تقدم في تقدير السماء إيجادًا ورتبة، وإنما هو

السماء ثم الأرض، ألا ترى أن الأمر ينزل من السماء أولا في إنزال الماء فيخلقه

فيما هنالك، ثم ينزله إلى الأرض والنبات والحيوان عن الماء الذي ينزل من السماء

إلى الأرض بمنزلة النسل من بين الذكر والأنثى، وبمنزلة تسخير السماء والأرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت