فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395638 من 466147

الله .. السمع وظيفة الأذن، والإبصار وظيفة العين، والأنف للشم، والكف للمس، فكل جارحة من جوارح الإنسان لها مهمة في حياته، لكن لم يذكر الحق منها هنا إلا ثلاثة فقط: السمع، والأبصار والجلود. ولم يذكر اليد ولا الأنف.

قالوا: لأن التكليف في أمر الأنف نادر وقليل، كأنْ تشمّ رائحة الخمر مثلاً، والعياذ بالله، أو تشم رائحة امرأة متعطرة، إذن: فالأنف دوره محدود، أما السمع فهو أهم الحواس، لأنك تستقبل به الدعوة إلى الله، والبصر هو الذي تبصر به آيات الله في كونه وعجائبه في خَلْقه.

أما الجلود فعامة في السمع والبصر وفي كل الحواس، فكأن الجلد أعمّ شيء في الحس، ولذلك لم بحثوا في وظائف الأعضاء ليعرفوا مهمة كل عضو في الإنسان وجدوا أهمها الجلد، لأنه وسيلة الإحساس بالألم خاصة في الطبقة الخارجية منه، ألاَ ترى أنك مثلاً حين تأخذ حقنة تشعر بألم الإبرة حين تدخل جسمك وتخترق الجلد، تؤلمك بقدر نفاذها في الجلد كأنَّ الجلد هو محلُّ الإذاقة، وما دام هو محل الإذاقة فهو إذن مستوعب لجميع الحواس.

ولذلك يقول الحق سبحانه:

{كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ ..} [النساء: 56] إذن: فالجلد محلّ إذاقة العذاب والعياذ بالله، وهو المستوعب لكلِّ الحواس.

{وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُواْ أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}

هم يتعجبون كيف تشهد عليهم جلودهم وهي منهم، والسؤال هنا كان ينبغي أنْ يكون عن الكيفية: كيف شهدتم علينا لا عن السبب، فالسؤال بهذه الصيغة غير وارد ليدل هذا على التضارب في الكلام.

وكان الجواب {قَالُواْ أَنطَقَنَا اللَّهُ ..} [فصلت: 21] فالسؤال عن شيء والجواب عن شيء آخر, فلو أجابوا عن السؤال: لم شهدتم علينا؟ لقالوا: شهدنا عليكم لأننا أقوى حارس عليك في جميع الأوقات {قَالُواْ أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ..} [فصلت: 21] يعني: الأمر ليس بملكنا، نحن لم نشهد من عندنا، إنما أنطقنا الحقُّ بالحق، ولا حيلة لنا في هذا.

ومعنى {الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ..} [فصلت: 21] أن كل شيء في الوجود له لغة خاصة به، لغة يتكلم بها، لغة تدل وتُفهم، كما رأينا في قصة سيدنا سليمان لما تكلمتْ نملة وحذَّرتْ قومها، وقالت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت