و {إذا} ظرف للمستقبل متضمن معنى الشرط وهو متعلق بجوابه ، و {ما} زائدة للتوكيد بعد {إذَا} تفيد توكيد معنى {إذَا} من الارتباط بالفعل الذي بعد {إذا} سواء كانت شرطية كما في هذه الآية أم كانت لمجرد الظرفية كقوله تعالى: {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} [الشورى: 37] .
ويظهر أن ورود {مَا} بعد {إذا} يقوّي معنى الشرط في {إذا} ، ولعلهُ يكون معنى الشرط حينئذٍ نصاً احتمالاً.
وضمير المؤنث الغائب في {جَاءُوهَا} عائد إلى {النَّارِ} ، أي إذا وصلوا إلى جهنم.
وجملة {شَهِدَ عَلَيهِم سَمْعُهُم وأبصارهم} الخ يقتضي كلام المفسرين أنها جواب {إذا} ، فاقتضى الارتباط بين شرطها وجوابها وتعليقها بفعل الجواب.
واستشعروا أن الشهادة عليهم تكون قبل أن يوجهوا إلى النار ، فقدَّروا فِعلاً محذوفاً تقديره: وسُئلوا عما كانوا يفعلون فأنكروا فشهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم ، يعني: سألهم خزنة النار.
وأحسنُ من ذلك أن نقول: إن جواب {إذا} محذوف للتهويل وحذف مثله كثير في القرآن ، ويكون جملة {شَهِدَ عَلَيهِم سَمْعُهُم} إلى آخرها مستأنفة استئنافاً بيانياً نشأ عن مفاد {حتى} من الغاية لأن السائل يتطلب ماذا حصل بين حشرهم إلى النار وبين حضورهم عند النار فأجيب بأنه {شَهِدَ عَلَيهِم سَمْعُهُم وأبصارهم وَجُلُودُهُم} إلى قوله: {الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} ويتضمن ذلك أنهم حوسبوا على أعمالهم وأنكروها فشهدت عليهم جوارحهم وأجسادهم.
أو أن يكون جواب {إذا} قوله: {فَإِن يَصْبِرُوا فالنَّارُ مَثْوَىً لَهُم} [فصلت: 24] الخ.
وجملة {شَهِدَ عَلَيهِم سَمْعُهُم وأبصارهم} وما عطف عليها معترضة بين الشرط وجوابه.