{أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ} قال:"إنكم تُدْعون يوم القيامة مُفَدَّمة أفواهُكم بفِدام فأول ما يبين عن الإنسان فخذه وكفه"
قال عبد الله بن عبد الأعلى الشامي فأحسن:
الْعُمْرُ يَنْقُصُ والذُّنُوبُ تَزيدُ ...
وتُقالُ عَثْراتُ الفتى فيعودُ
هل يستطِيعُ جُحُودَ ذنبٍ واحِدٍ ...
رجلٌ جوارِحُه عليهِ شُهودُ
والمرءُ يسأل عن سِنيهِ فيشتهِي ...
تقلِيلَها وعنِ المماتِ يحِيدُ
وعن معقل بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ليس من يوم يأتي على ابن آدم إلا ينادى فيه يا ابن آدم أنا خلق جديد وأنا فيما تعمل غداً عليك شهيد فاعمل فيّ خيراً أشهد لك به غداً فإني لو قد مضيت لم ترني أبداً ويقول الليل مثل ذلك"ذكره أبو نعيم الحافظ وقد ذكرناه في كتاب"التذكرة"في باب شهادة الأرض والليالي والأيام والمال.
وقال محمد بن بشير فأحسن:
مَضَى أمسُك الأدْنى شَهيداً معدَّلا ...
ويومُك هذا بِالفِعال شهيدُ
فإنْ تكُ بِالأمسِ اقترفت إِساءةً ...
فثَنِّ بِإحسانٍ وأنتَ حميدُ
ولا تُرْجِ فِعلَ الخير مِنك إِلى غدٍ ...
لعلّ غداً يأتِي وأنت فَقِيدُ
قوله تعالى: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الذي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ} أي أهلككم فأوردكم النار.
قال قتادة: الظنّ هنا بمعنى العلم.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله فإن قوماً أساؤوا الظن بربهم فأهلكهم"فذلك قوله: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الذي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ} .
وقال الحسن البصري: إن قوماً ألهتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا وما لهم حسنة ، ويقول أحدهم: إني أحسن الظن بربي وكذب ، ولو أحسن الظن لأحسن العمل ، وتلا قول الله تعالى: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الذي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِّنَ الخاسرين} .