وقال قتادة: من استطاع منكم أن يموت وهو حسن الظن بربه فليفعل ، فإن الظن اثنان ظنّ ينجي وظنّ يردي.
وقال عمر بن الخطاب في هذه الآية: هؤلاء قوم كانوا يدمنون المعاصي ولا يتوبون منها ويتكلمون على المغفرة ، حتى خرجوا من الدنيا مفاليس ، ثم قرأ {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الذي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِّنَ الخاسرين} .
قوله تعالى: {فَإِن يَصْبِرُواْ فالنار مَثْوًى لَّهُمْ} أي فإن يصبروا في الدنيا على أعمال أهل النار فالنار مثوى لهم.
نظيره: {فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النار} [البقرة: 175] على ما تقدّم.
{وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ} في الدنيا وهم مقيمون على كفرهم {فَمَا هُم مِّنَ المعتبين} .
وقيل: المعنى"فَإِنْ يَصْبِرُوا"في النار أو يجزعوا"فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ"أي لا محيص لهم عنها ، ودل على الجزع قوله: {وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ} ؛ لأن المستعتب جزع والمعتب المقبول عتابه ؛ قال النابغة:
فإنْ أَكُ مَظْلُوماً فَعَبْدٌ ظَلَمْتَه ...
وإِنْ تَكُ ذَا عُتْبَى فَمِثْلكَ يُعْتِبُ
أي مثلك من قَبِل الصلح والمراجعة إذا سُئِل.
قال الخليل: العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجِدة.
تقول: عاتبته معاتبة ، وبينهم أُعْتوبة يتعاتبون بها.
يقال: إذا تعاتبوا أصلح ما بينهم العتاب.
وأعتبني فلان: إذا عاد إلى مَسرَّتي راجعاً عن الإِساءة ، والاسم منه الْعُتْبى ، وهو رجوع المعتوب عليه إلى ما يرضي العاتب.
واستعتب وأعتب بمعنى ، واستعتب أيضاً طلب أن يُعْتَب ؛ تقول: استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني.
فمعنى"وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا"أي طلبوا الرضا لم ينفعهم ذلك بل لا بد لهم من النار.
وفي التفاسير: وإن يستقيلوا ربهم فما هم من المقالين.