فقوله: ما يمن طعامها أي ما يقطع ، وقول ذي الأصبع:
إني لعمرك ما بابي بذي غلق... على الصديق ولا خيري بممْنونِ.
وما تضمنته هذه الآية الكريمة ، من أن أجرهم غير ممنون ، نص الله تعالى عليه في آيات أخر من كتابه ، كقوله تعالى في آخر سورة الانشقاق {إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [الانشقاق: 25] . وقوله تعالى في سورة التين: {إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [التين: 6] وقوله تعالى في سورة هود {وَأَمَّا الذين سُعِدُواْ فَفِي الجنة خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السماوات والأرض إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} [هود: 108] .
فقوله: غير مجذوذ أي غير مقطوع ، وبه تعلم أن غير مجذوذ وغير ممنون ، معناهما واحد.
وقوله تعالى في ص {إِنَّ هذا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ} [ص: 54] أي ماله من انتهاء ولا انقطاع. وقوله في النحل {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ الله بَاقٍ} [النحل: 96] .
وهذا الذي ذكرنا هو الذي عليه الجمهور خلافاً لمن قال: إن معنى غير ممنون ، غير ممنون عليهم به.
وعليهن فالمن في الآية من جنس المن المذكورن في قوله تعالى: {لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بالمن والأذى} [البقرة: 264] .
ومن قال: إن معنى غير ممنون ، غير منقوص ، محتجاً بأن العرب تطلق الممنون على المنقوص ، قالوا: ومنه قول زهير:
فضل الجياد على الخيل البطاءِ فلا... يعطي بذلك مَمْنوناً ولا نَزَقَا
فقوله ممنوناً أي منقوصاً.
وهذا وإن صح لغة ، فالأظهر أنه ليس معنى الآية.
بل معناها: هو ما قدمنا. والعلم عند الله تعالى.
قوله تعالى: {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ} .