فإن قلت: هل لزيادة: من في قوله: ومن بيننا وبينك حجاب فائدة؟ قلت: نعم.
لأنه لو قيل: وبيننا وبينك حجاب ، لكان المعنى أن حجاباً حاصل وسط الجهتين.
وأما بزيادة"مِنْ"فالمعنى: أن حجاباً ابتدأ منا وابتدأ منك.
فالمسافة المتوسطة لجهتنا ، وجهتك مستوعبة بالحجاب ، لا فراغ فيهاز انتهى منه.
واستحسن كلامه هذا الفخر الرازي وتعقبه ابن المنير على الزمخشري ، فأوضح سقوطه والحق معه في تعقبه عليه.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} [فصلت: 5] ، وقد قدمنا تفسيره وإيضاحه بالآيات القرآنية ، في سورة بني إسرائيل ، في الكلام على قوله تعالى: {وَإِذَا قَرَأْتَ القرآن جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة حِجَاباً مَّسْتُوراً} [الإسراء: 45] .
قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يوحى إِلَيَّ أَنَّمَآ إلهكم إله وَاحِدٌ} .
أمر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، نبيه صلى الله عليه وسلم ، أن يقول للناس: {إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يوحى إِلَيَّ أَنَّمَآ إلهكم إله وَاحِدٌ} .
والقصر في قوله: {إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ} إضافي أي لا أقول لكم إني ملكن وإنما أنا رجل من البشر.
وقوله: {مِّثْلُكُمْ} في الصفات البشرية ، ولكن الله فضلني بما أوحي إليَّ من توحيده.
كما قال تعالى عن الرسل في سورة إبراهيم: {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ولكن الله يَمُنُّ على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ} [إبراهيم: 11] أي كما منَّ علينا بالوحي والرسالة.