وأخرج ابن جرير ، والنحاس في ناسخه ، وأبو الشيخ في العظمة ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، والبيهقي في الأسماء والصفات عنه: أن اليهود أتت النبي صلى الله عليه وسلم ، فسألته عن خلق السماوات والأرض ، فقال:"خلق الله الأرض في يوم الأحد ، والاثنين ، وخلق الجبال ، وما فيهنّ من منافع يوم الثلاثاء ، وخلق يوم الأربعاء الشجر ، والحجر ، والماء ، والمدائن ، والعمران ، والخراب ، فهذه أربعة أيام ، فقال تعالى: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض فِى يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ العالمين وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ مِن فَوْقِهَا وبارك فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أقواتها فِى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لّلسَّائِلِينَ} ، وخلق يوم الخميس السماء ، وخلق يوم الجمعة النجوم ، والشمس ، والقمر ، والملائكة إلى ثلاث ساعات بقين منه ، فخلق من أوّل ساعة من هذه الثلاث الآجال حين يموت من مات ، وفي الثانية ألقى فيها من كلّ شيء مما ينتفع به ، وفي الثالثة خلق آدم ، وأسكنه الجنة ، وأمر إبليس بالسجود له ، وأخرجه منها في آخر ساعة"قالت اليهود: ثم ماذا يا محمد؟ قال:"ثم استوى على العرش"قالوا: قد أصبت لو أتممت ، قالوا: ثم استراح ، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم غضباً شديداً ، فنزل: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ * فاصبر على مَا يَقُولُونَ} [ق: 38 ، 39] .
وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله: {وَقَدَّرَ فِيهَا أقواتها} قال: شق الأنهار ، وغرس الأشجار ، ووضع الجبال ، وأجرى البحار ، وجعل في هذه ما ليس في هذه ، وفي هذه ما ليس في هذه.