قرأ الجمهور: {صاعقة} في الموضعين بالألف ، وقرأ ابن الزبير ، والنخعي ، والسلمي ، وابن محيصن صعقة في الموضعين ، وقد تقدّم بيان معنى الصاعقة ، والصعقة في البقرة ، وقوله: {إِذْ جَاءتْهُمُ الرسل} ظرف لأنذرتكم ، أو لصاعقة ، لأنها بمعنى العذاب ، أي: أنذرتكم العذاب الواقع وقت مجيء الرسل ، أو حال من صاعقة عاد.
وهذا أولى من الوجهين الأولين ، لأن الإنذار لم يقع وقت مجيء الرسل ، فلا يصحّ أن يكون ظرفاً له ، وكذلك الصاعقة لا يصحّ أن يكون الوقت ظرفاً لها ، وقوله: {مّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ} متعلق بجاءتهم ، أي: جاءتهم من جميع جوانبهم.
وقيل: المعنى: جاءتهم الرسل المتقدّمون ، والمتأخرون على تنزيل مجيء كلامهم منزلة مجيئهم أنفسهم ، فكأن الرسل قد جاءوهم ، وخاطبوهم بقولهم: {أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ الله} أي: بأن لا تعبدوا على أنها المصدرية ، ويجوز أن تكون التفسيرية ، أو المخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير شأن محذوف.
ثم ذكر سبحانه ما أجابوا به على الرسل ، فقال: {قَالُواْ لَوْ شَاء رَبُّنَا لأَنزَلَ ملائكة} أي: لأرسلهم إلينا ، ولم يرسل إلينا بشراً من جنسنا ، ثم صرّحوا بالكفر ، ولم يتلعثموا ، فقالوا: {فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافرون} أي: كافرون بما تزعمونه من أن الله أرسلكم إلينا ، لأنكم بشر مثلنا لا فضل لكم علينا ، فكيف اختصكم برسالته دوننا ، وقد تقدّم دفع هذه الشبهة الداحضة التي جاءوا بها في غير موضع.
وقد أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله: {وَوَيْلٌ لّلْمُشْرِكِينَ الذين لاَ يُؤْتُونَ الزكاة} قال: لا يشهدون أن لا إله إلاّ الله ، وفي قوله: {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} قال: غير منقوص.