وقال جابر بن عبد الله التيمي: إذا أراد الله بقوم خيراً أرسل عليهم المطر وحبس عنهم كثرة الرياح ، وإذا أراد الله بقوم شراً حبس عنهم المطر وسلط عليهم كثرة الرياح.
وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو"نَحْسَاتٍ"بإسكان الحاء على أنه جمع نحس الذي هو مصدر وصف به.
الباقون:"نَحِسَاتٍ"بكسر الحاء أي ذوات نحس.
ومما يدل على أن النحس مصدر قوله: {فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ} [القمر: 19] ولو كان صفة لم يضف اليوم إليه ؛ وبهذا كان يحتج أبو عمرو على قراءته ؛ واختاره أبو حاتم.
واختار أبو عبيد القراءة الثانية وقال: لا تصح حجة أبي عمرو ؛ لأنه أضاف اليوم إلى النحس فأسكن ، وإنما كأن يكون حجة لو نوّن اليوم ونعت وأسكن ؛ فقال:"فِي يَوْمٍ نَحْسٍ"وهذا لم يقرأ به أحد نعلمه.
وقال المهدوي: ولم يسمع في"نَحْسٍ"إلا الإسكان.
قال الجوهري: وقرئ في قوله:"فِي يَوْمِ نَحْسٍ"على الصفة ، والإضافة أكثر وأجود.
وقد نحِس الشيء بالكسر فهو نحس أيضاً ؛ قال الشاعر:
أبلِغ جذاما ولَخْما أنّ إخوتهم ...
طَيًّا وبَهْراء قوم نصرهم نحِس
ومنه قيل: أيام نَحِسَاتٍ.
{لِّنُذِيقَهُمْ} أي لكي نذيقهم {عَذَابَ الخزي فِي الحياة الدنيا} بالريح العقيم.
{وَلَعَذَابُ الآخرة أخزى} أي أعظم وأشدّ {وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ} .
قوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} أي بينا لهم الهدى والضلال ؛ عن ابن عباس وغيره.
وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وغيرهما"وَأَمَّا ثَمُودَ"بالنصب وقد مضى الكلام فيه في"الأعراف".
{فاستحبوا العمى عَلَى الهدى} أي اختاروا الكفر على الإيمان.
وقال أبو العالية: اختاروا العمى على البيان.
السدي: اختاروا المعصية على الطاعة.
{فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ العذاب الهون} "الْهُونِ"بالضم الهوان.
وهون بن خُزَيْمة بن مدركة بن إلياس بن مُضَر أخو كنانة وأسد.
وأهانه: استخف به.
والاسم الهوان والمهانة.