وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قُرَّاءُ عُلَمَاءُ مَعَ اتِّفَاقِ مَعْنَيَيْهِمَا، وَذَلِكَ أَنْ تَحْرِيكَ الْحَاءِ وَتَسْكِينَهَا فِي ذَلِكَ لُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ، يُقَالُ هَذَا يَوْمُ نَحْسٍ، وَيَوْمُ نَحِسٍ، بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِهَا؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَنْشَدَنِي بَعْضُ الْعَرَبِ:
[البحر البسيط]
أَبْلِغْ جُذَامًا وَلَخْمًا أَنَّ إِخْوَتَهُمْ ... طَيًّا وَبَهْرَاءَ قَوْمٌ نَصْرُهُمْ نَحِسُ
وَأَمَّا مِنَ السُّكُونِ فَقَوْلُ اللَّهِ {يَوْمِ نَحْسٍ} ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
[البحر الرجز]
يَوْمَيْنِ غَيْمَيْنِ وَيَوْمًا شَمْسًا ... نَجْمَيْنِ بِالسَّعْدِ وَنَجْمًا نَحْسًا
فَمَنْ كَانَ فِي لُغَتِهِ: «َيَوْمِ نَحْسٍ» قَالَ: «فِي أَيَّامٍ نَحْسَاتٍ» ، وَمَنْ كَانَ فِي لُغَتِهِ: {يَوْمِ نَحِسٍ} قَالَ: {فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ} ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: النَّحْسُ بِسُكُونِ الْحَاءِ: هُوَ الشُّؤْمُ نَفْسُهُ، وَإِنَّ إِضَافَةَ الْيَوْمِ إِلَى النَّحْسِ، إِنَّمَا هُوَ إِضَافَةٌ إِلَى الشُّؤْمِ، وَإِنَّ النَّحِسَ بِكَسْرِ الْحَاءِ نَعْتٌ لِلْيَوْمِ بِأَنَّهُ مَشْؤُومٌ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: {فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ} لِأَنَّهَا أَيَّامٌ مَشَائِيمَ.
وَقَوْلُهُ: {لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَلِعَذَابِنَا إِيَّاهُمْ فِي الْآخِرَةِ أَخْزَى لَهُمْ وَأَشَدُّ إِهَانَةٍ وَإِذْلَالًا {وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ}
يَقُولُ: وَهُمْ يَعْنِي عَادًا لَا يَنْصُرُهُمْ مِنَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا عَذَّبَهُمْ نَاصِرٌ، فَيُنْقِذُهُمْ مِنْهُ، أَوْ يَنْتَصِرُ لَهُمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (18) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَبَيَّنَّا لَهُمْ سَبِيلَ الْحَقِّ وَطَرِيقَ الرُّشْدِ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «أَعْلَمْنَاهُمُ الْهُدَى وَالضَّلَالَةَ، وَنَهَيْنَاهُمْ أَنْ يَتَّبِعُوا الضَّلَالَةَ، وَأَمَرْنَاهُمْ أَنْ يَتَّبِعُوا الْهُدَى» .