فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395462 من 466147

وقد ثبت في هذه الآية سؤال يشعر بذلك إلا أنه لم يذكر جواباً شافياً فتركناه ، قالت المعتزلة هذه الآية دالة على أن الله تعالى قد ينصب الدلائل ويزيح الأعذار والعلل ، إلا أن الإيمان إنما يحصل من العبد لأن قوله {وَأَمَّا ثَمُودُ فهديناهم} يدل على أنه تعالى قد نصب لهم الدلائل وقوله {فاستحبوا العمى عَلَى الهدى} يدل على أنهم من عند أنفسهم أتوا بذلك العمى فهذا يدل على أن الكفر والإيمان يحصلان من العبد ، وأقول بل هذه الآية من أدل الدلائل ، على أنهما إنما يحصلان من الله لا من العبد ، وبيانه من وجهين: الأول: أنهم إنما صدر عنهم ذلك العمى ، لأنهم أحبوا تحصيله ، فلما وقع في قلبهم هذه المحبة دون محبة ضده ، فإن حصل ذلك الترجيح لا لمرجح فهو باطل ، وإن كان المرجح هو العبد عاد الطلب ، وإن كان المرجح هو الله فقد حصل المطلوب الثاني: أنه تعالى قال: {فاستحبوا العمى عَلَى الهدى} ومن المعلوم بالضرورة أن أحداً لا يحب العمى والجهل مع العلم بكونه عمى وجهلاً ، بل ما لم يظن في ذلك العمى والجهل كونه تبصرة وعلماً لا يرغب فيه ، فإقدامه على اختيار ذلك الجهل لا بد وأن يكون مسبوقاً بجهل آخر ، فإن كان ذلك الجهل الثاني باختياره أيضاً لزم التسلسل وهو محال ، فلا بد من انتهاء تلك الجهالات إلى جهل يحصل فيه لا باختياره وهو المطلوب ، ولما وصف الله كفرهم قال: {فَأَخَذَتْهُمْ صاعقة العذاب الهون} و {صاعقة العذاب} أي داهية العذاب و {الهون} الهوان ، وصف به العذاب مبالغة أو أبدل منه {بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} يريد من شركهم وتكذيبهم صالحاً وعقرهم الناقة ، وشرع صاحب"الكشاف"ههنا في سفاهة عظيمة.

والأولى أن لا يلتفت إليه أنه وإن كان قد سعى سعياً حسناً فيما يتعلق بالألفاظ ، إلا أن المسكين كان بعيداً من المعاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت