قال ابن الجوزي: ومعنى قوله: (في ستة أيام) أي: في مقدار ذلك، لأن اليوم يعرف بطلوع الشمس وغروبها، ولم تكن الشمس حينئذ.
قال ابن عباس: مقدار كل يوم من تلك الأيام ألف سنة، وبه قال كعب، ومجاهد، والضحاك، ولا نعلم خلافًا في ذلك، ولو قال قائل: إنها كأيام الدنيا كان قوله بعيدًا من وجهين:
أحدهما: خلاف الآثار. والثاني: أن الذي يتوهمه المتوهم من الإبطاء في ستة آلاف سنة يتوهمه في ستة أيام عند تصفح قوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} ، فإن قيل: فهلا خلقها في لحظة فإنه قادر؟ فعنه خمسة أجوبة:
أحدها: أنه أراد أن يوقع في كل يوم أمرًا تستعظمه الملائكة ومن يشاهده؛ ذكره ابن الأنباري.
والثاني: أن التثبت في تمهيد ما خلق لآدم وذريته قبل وجوده أبلغ في تعظيمه عند الملائكة.
والثالث: أن التعجيل أبلغ في القدرة والتثبيت أبلغ في الحكمة؛ فأراد إظهار حكمته في ذلك كما يظهر قدرته في قوله: (كن فيكون) .
والرابع: أنه علم عباده التثبت، فإذا تثبت من لا يَزِلُّ كان ذو الزلل أولى بالتثبت.
والخامس: أن ذلك الإمهال في خلق شيء بعد شيء أبعدُ مِنْ أن يُظن أن ذلك وقع بالطبع أو بالاتفاق.
فإن لفظ (يوم) مدلوله يختلف في اللغة العربية عنه في اللغات الأخرى.