2 -ولقد أجمعت الكتب السماوية السابقة على أن اللَّه قد خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، وجاء القرآن الكريم فأكد هذه الحقيقة في آيات كثيرة منها قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (4) } (السجدة: 4) ، ولكن الفارق بين ذكر ذلك في القرآن الكريم وفي غيره أنه لم يكتفٍ بذكر هذه الحقيقة الكونية بل جاء بحقائق إضافية عن تفصيل هذه الأيام، وكذلك عن الحال الذي كان عليه الكون عند بداية خلقه والحال التي سيؤول إليها، ومن أهم الحقائق التي تفرد بذكرها القرآن دون غيره من الكتب السماوية هي حقيقة أن السموات والأرض قد خلقهما اللَّه في يومين اثنين ولم يستغرق خلقها ستة أيام كما جاء في قوله تعالى: قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ
وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12) (فصلت: 9 - 12) .
وكما هو واضح من هذه الآية المليئة بالحقائق المتعلقة بالأحداث التي مَرَّ بها خلق الكون؛ فإن اللَّه قد خلق الأرض في يومين، وكذلك خلق السموات في يومين، بينما تنصُّ آيات أخرى كثيرة على أن مجموع أيام خلق السموات والأرض هي ستة أيام.
الوجه الرابع: الاختلاف في كيفية تكميل خلق الأرض وما فيها.
قال ابن الجوزي: واختلفوا في كيفية تكميل خلق الأرض وما فيها.